#أخبار الموضة
غيث التل
8 فبراير 2025
لا يعرف كثيرون قصة واحدٍ من أبطال صناعة الموضة عبر التاريخ، تخطى تأثيره فيها كل حدود، وبات اسمه يتردد في كل أرجاء المعمورة، حيث لا تخلو مدينة أو بلد من متجر باسمه، أو بضائع تذكرنا به.
إنه الفرنسي كريستيان ديور، المولود في 21 يناير عام 1905، ذلك الشاب الذي سعت عائلته «البرجوازية» إلى جعله دبلوماسياً مرموقاً، وألحقته بإحدى مدارس العلوم السياسية؛ سعياً لتحقيق هدفها المنشود، لكن شغفه بالتصميم رحل به بعيداً عن كل صنوف السياسة وتشعباتها، وحطت رحلته حيث تميز، وأبدع، وتألق وانتشر، بعدما وثق بنفسه وموهبته؛ فحفر اسمه كمصمم أزياء خلدّه التاريخ.
-
كريستيان ديور.. من «مشروع دبلوماسي» إلى «أيقونة» غيرت الموضة إلى الأبد
مسيرة متقلبة:
بدأ كريستيان ديور حياته، رسمياً، في عالم الفن بعد أن قام بإدارة معرض فني، وهو في عمر الـ23 فقط، لتكون تلك المهنة خطوته الأولى في طريقه لنقش اسمه واحداً من أشهر المصممين، الذين عرفتهم البشرية.
أزمة وراء الإبداع:
في ثلاثينيات القرن الماضي، تعرضت عائلة ديور لأزمة مالية، وحرص كريستيان على مساعدتها، وكسب أموال إضافية فقام بإغلاق معرضه الفني، واتجه للعمل في تصميم الأزياء، وبدأ بيع هذه التصاميم لعدد من دور الأزياء في فرنسا، وسرعان ما بدأ اسمه ينتشر في هذا الوسط، وعرف بأنه صاحب ذائقة تصميمية مختلفة، فانضم لدار المصمم السويسري الشهير روبرت بيكيه، واكتسب بمجاورته والعمل معه خبرة إضافية، فاستطاع صقل موهبته وتطويرها في التصميم البسيط والأنيق.
ورغم تفوق ديور، تاريخياً، على معلمه الأول في مجال التصميم، إلا أنه تأثر بروبرت بشكل كبير، وبدا ذلك جلياً في تصميماته التي قدمها عبر مسيرته الطويلة. واستمر ديور في العمل مع بيكيه حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ لينتقل إلى دار لوسيان لولونغ، إحدى أشهر دور الأزياء في باريس.
«ديور» ترى النور.. وتأثيرها يبدأ:
كان اسم كريستيان ديور يكبر يوماً بعد يوم، وتذهل تصاميمه المهتمين بعالم الأزياء، الأمر الذي جعل رجل الأعمال الفرنسي مارسيل بوساك يراهن عليه؛ فقام بدعمه بمبلغ مالي جيد، مكنه من افتتاح دار الأزياء الخاصة به. وفي 16 ديسمبر 1946، أُعلن رسمياً عن افتتاح دار كريستيان ديور للأزياء في باريس. إلا أن عدداً كبيراً من المهتمين بالموضة لا يعيرون هذا التاريخ اهتماماً، ويعتبرون انطلاقة الدار الحقيقية كانت عام 1947 مع تقديمها عرضها العالمي الأول، الذي حمل اسم «New Look»، ووصف بأنه العرض الذي غيّر شكل الموضة كلياً، ونقلها إلى مكان آخر.
-
New Look كريستيان ديور عرض
وقدم ديور، في عرضه «New Look»، تصاميم جديدة تميّزت بالخصر الضيق، والتنورات الواسعة الطويلة، وقيل في ذلك الوقت: إنه استطاع إعادة الأنوثة إلى الأزياء بعد سنوات الحرب.
وبخطى متسارعة، أصبحت «ديور» أشهر دار عرض أزياء في العالم، وهبت النجمات من كل مكان لارتداء تصاميمها، وكان من أبرزهن في تلك الفترة الزمنية: مارلين مونرو، وصوفيا لورين، وغريس كيلي.
ومع كل تلك النجاحات، أطلق ديور عطره النسائي الخالد الباقي حتى يومنا هذا «Miss Dior»، الذي جاء تكريماً لشقيقته كاثرين ديور، وعرف العالم عطر ديور في نفس العام الذي قدم فيه عرضه التاريخي «New Look».
-
إيف سان لوران
رحيل دون غياب:
في 24 أكتوبر عام 1957، وبعمر 52 عاماً، رحل كريستيان ديور عن هذه الدنيا، بينما كان يقضي إجازته السنوية في إيطاليا، لكن رحيل جسده لم يٌغيب اسمه أبداً، واستمرت علامته التجارية في الازدهار والنمو يوماً بعد يوم، وساعدها في ذلك أن مساعده الفذ الشاب في تلك الأيام إيف سان لوران أكمل مسيرته المميزة، وساهم في تطور الدار على مدار ثلاث سنوات، قبل أن يقوم الأخير بافتتاح علامته الخاصة، التي حملت اسمه.
وتوالت على إدارة دار «ديور» أسماء مميزة وكبيرة، مثل: مارك بوهان، ثم تبعه المصمم الإيطالي الشهير جيانفرانكو فيري، ثم المصمم البريطاني جون غاليانو، الذي وصف بأنه قلب موازين الموضة. ومن بعده جاءت الإيطالية ماريا غراتسيا كيوري، أول امرأة تقود الدار، ولا تزال حتى يومنا هذا. وقد ركزت غراتسيا في عملها على تمكين المرأة في الموضة، وحملت تصاميمها رسائل نسوية قوية.