هذه التطورات حولت التباينات الداخلية إلى أزمة سياسية مباشرة تمس مبدأ التوافق الذي قام عليه المجلس بموجب إعلان نقل السلطة، الأمر الذي اعتبره مراقبون بمثابة انقلاب سياسي كامل على روح التوافق الذي تأسست عليه العملية الانتقالية.
التوافق السياسي في قلب الأزمة
أكد المحامي جسار مكاوي، عضو الفريق القانوني لدى الأمان العامة لهيئة المجلس الانتقالي الجنوبي، في حديثه إلى غرفة الأخبار على “سكاي نيوز عربية”، أن إعلان نقل السلطة الذي منح لتشكيل مجلس القيادة الرئاسي كان مبنيًا أساسًا على التوافق السياسي بين الأطراف اليمنية.
ولفت مكاوي إلى أن هذا التوافق قد تعرض للاهتزاز نتيجة الإجراءات الأحادية التي اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ما أدى إلى إشكالية قانونية جديدة تهدد الشرعية التشاركية للعملية السياسية في اليمن.
وأشار مكاوي إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي، من خلال أعضائه في مجلس القيادة وحكومة المناصفة، يمثل عنصرًا مساعدًا وقانونيًا وشرعيًا في العملية السياسية، وأن أي انفراد بالقرارات من قبل رئيس المجلس قد يمثل مجازفة سياسية وقانونية.
وأضاف: “هدفنا أن تكون هناك إجراءات وتغيرات واقعية للنزاعات المسلحة ومناطق فرض النفوذ على أرض الواقع في اليمن”، موضحًا أن العمليات العسكرية والسيطرة على الأرض شكّلت الأساس الواقعي لتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.
الصلاحيات القانونية
وأكد مكاوي أن إعلان نقل السلطة يحتوي على بنود واضحة تحدد صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مبنيّة على مبدأ التوافق وليس الانفراد.
وأوضح أن المادة السابعة من الإعلان تؤكد على عدم انفراد رئيس المجلس بقراراته، وأن الالتزام بهذه الصلاحيات هو الركيزة القانونية للعملية السياسية.
وأشار المحامي إلى أن المساس بالإعلان أدى إلى إعلان شبه حرب على الجنوب من قبل رئيس المجلس، وتحويل البوصلة السياسية من مواجهة الحوثيين إلى مواجهة الجنوب، الذي يُعد شريكًا في العملية السياسية ويحفظ الأمن والاستقرار عبر قواته المحلية.
وأكد مكاوي أن هذه الإجراءات الأحادية تعطل عمل المجلس الرئاسي وتضعف العملية التشاركية، مما يفتح الباب أمام شرخ سياسي قد يكون له آثار بعيدة المدى.
الإمارات.. شريك استراتيجي
وشدد مكاوي على أن التحالف العربي لعب دورًا أساسيًا في دعم العملية السياسية، وأن خروج الإمارات من بعض آليات التحالف أدى إلى حالة من التفكك.
وأوضح أن الإمارات العربية المتحدة كانت شريكًا فاعلًا، وساهمت بتضحيات ملموسة إلى جانب القوات الجنوبية، التي تمثل جزءًا من هذه الحكومة، في دعم استقرار الجنوب.
وأشار إلى أن الاعتراف بدور الإمارات وشراكتها هو ركيزة أساسية لإعادة التوازن السياسي والقانوني في اليمن.
وفي هذا السياق، وصف مكاوي الانفراد بالسلطة من قبل رئيس المجلس بأنه ركيزة أساسية للمخاطر السياسية في اليمن، مقارنةً بتجارب سابقة بعد الوحدة اليمنية، حين استحوذ نظام علي عبد الله صالح على السلطة وحاول فرض الوحدة بالقوة، وهو النهج الذي رفضته الجامعة العربية وعدد من الدول العربية في حينه.
وأكد مكاوي أن ما يحدث اليوم يمثل محاولة لإعادة هذا النهج من جديد، مع اختلاف البيئة السياسية والتحالفات الحالية.
الانحراف عن المسار التشاركي
لفت المحامي إلى أن انحراف السلطة في اتخاذ القرار يؤدي إلى تعطيل المؤسسات، بما في ذلك مجلس القيادة الرئاسي، مؤكدًا أن الإجراءات الأحادية تتعارض مع مبادئ القيادة التشاركية، وتضع العملية السياسية أمام مخاطر جمة تشمل الشرخ العميق بين الشركاء.
وأشار إلى أن إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح تتطلب الاعتراف بالدور الفاعل للتحالف العربي، وبالأخص الإمارات، كشريك وحليف أساسي في استقرار اليمن.
وأكد مكاوي أن الوضع القانوني والسياسي الحالي في اليمن يتطلب التوازن والالتزام بالتوافق كأساس للقرارات، لتفادي الانقسامات وتعزيز الشراكة بين الجنوب وبقية الأطراف السياسية، بما يضمن استقرار الحكومة وفعالية العملية السياسية على الأرض.





