المشاورات الأخيرة التي شارك فيها وفد فلسطيني رفيع المستوى في القاهرة، برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني سيد إحسان الشيخ ومدير المخابرات الفلسطينية، ركزت على آليات إدارة معبر رفح، وتحديد الشروط العملية لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى القطاع. تصريحات المستشار في وزارة الخارجية الفلسطينية منير الجاغوب لبرنامج “رادار” على سكاي نيوز عربية سلطت الضوء على التعقيدات السياسية والإجرائية التي تحيط بهذه المرحلة، في ظل شروط إسرائيلية صارمة ووجود أوروبي رقابي، مع الإشارة إلى الضغوط الأمريكية والإقليمية المؤثرة.
مشاورات مكثفة وملفات مفتوحة
أعلن المستشار في وزارة الخارجية الفلسطينية منير الجاغوب أن الوفد الفلسطيني، الذي ضم نائب الرئيس الفلسطيني سيد إحسان الشيخ ومدير المخابرات الفلسطينية، أنهى مشاوراته يوم أمس وعاد صباح اليوم إلى مدينة رام الله. وتركزت هذه المشاورات على عدة ملفات رئيسية، أبرزها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة وملف معبر رفح وآليات فتحه، وفق ما أشار إليه الجاغوب خلال حديثه إلى برنامج “رادار” على قناة سكاي نيوز عربية.
وأوضح الجاغوب أن اللجنة الفلسطينية المعنية هي لجنة إدارية مؤقتة، وأن الهدف الأساسي هو الإسراع في تشكيلها لضمان إدارة القطاع بكفاءة، في ظل الوضع القائم، بما في ذلك الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر والضغوط المتنوعة على سكان القطاع.
معبر رفح.. شروط إسرائيلية جديدة تُعرقل العودة الفلسطينية
كشف الجاغوب أن الاحتلال الإسرائيلي وضع شروطًا جديدة لإدارة معبر رفح، تتعارض مع الاتفاقيات السابقة لعام 2005. وقال إن إسرائيل تشترط تواجدًا دائمًا على المعبر بشكل أمني وعسكري، بينما يُستبعد وجود السلطة الفلسطينية مباشرة في إدارة المعبر. وأشار إلى أن هذه الشروط تشبه ما يحدث على معبر كرم أبو سالم في الضفة الغربية، حيث يُسلم المواطن الفلسطيني إلى الجانب الإسرائيلي بعد المرور عبر نقطة فلسطينية، مما يقلص دور الجانب الفلسطيني في الإدارة العملية للمعبر.
كما أوضح الجاغوب أن الاحتلال يفرض تدقيق الأسماء الداخلة والخارجة من القطاع، ويقتصر المعبر على الحالات الإنسانية مثل المرضى والمصابين، بينما تُنقل البضائع عبر معابر أخرى تحت تفتيش إسرائيلي، بدلًا من الآلية السابقة التي كانت تضمن مشاركة السلطة الفلسطينية والشرطة الأوروبية في إدارة المعبر.
السلطة الفلسطينية تواجه واقعًا صعبًا في غزة
وأشار الجاغوب إلى أن العودة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة غير ممكنة في ظل الظروف الحالية، التي تشمل الحصار والتجويع والقصف المستمر وعمليات الاغتيال، مؤكدًا أن هذا الواقع يعقد مهام السلطة الوطنية الفلسطينية ويحد من قدرتها على ممارسة دورها الإداري والأمني في القطاع.
وأكد أن التواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة يشكل “جزءًا من لحمة الأراضي الفلسطينية”، مشيرًا إلى أن أهم ما تم التركيز عليه خلال المشاورات مع الوفد المصري هو ضمان استمرار التواصل بين الجانبين، بما يضمن الإدارة الفعالة للقطاع ويخفف المعاناة عن السكان.
المرحلة الثانية من خطة ترامب بين العراقيل الإسرائيلية والضغط الدولي
تطرق الجاغوب إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، موضحًا أن إسرائيل لا تزال تضع عراقيل أمام تنفيذها، مستندة إلى قضية الرهائن داخل القطاع وحجة نزع سلاح حركة حماس. وأوضح أن هذه الموانع، إضافة إلى وجود القيود الأمنية الإسرائيلية على معبر رفح، تمنع السلطة الفلسطينية من العودة إلى إدارة القطاع بشكل كامل.
وأضاف أن هناك تحولات في موقف المجتمع الدولي، خصوصًا الولايات المتحدة، تجاه العودة الفلسطينية، إذ يظهر “ضغط أمريكي واضح” على نتنياهو لضمان السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى القطاع، حتى لو كانت العودة مشروطة بشروط معينة. وأكد أن هذه الضغوط الدولية تتقاطع مع مشاركة الاتحاد الأوروبي في إدارة المعبر وتدريب الشرطة الفلسطينية، ما يزيد من فرص تحقيق بعض الانفراجات على الأرض، رغم التحديات الكبيرة.
حماس والالتزام بالاتفاقات.. نقطة ضعف الحوار الفلسطيني
وأشار الجاغوب إلى أن التواصل مع حركة حماس لم ينقطع، سواء عبر الوسطاء أو من خلال نائب الرئيس الفلسطيني، لكنه أقر بوجود خلل في الالتزام بما يتم الاتفاق عليه. فعلى الرغم من الاتفاق على تشكيل لجنة فلسطينية مستقلة بإدارة الحكومة، لجأت حماس إلى عقد اجتماعات فصائلية وأعلنت عن لجنة بدون قيادة حكومية، ما يمثل “عقبة أمام تنفيذ الاتفاقات”.
وأكد أن من الضروري المضي قدمًا دون العودة إلى الوراء، سواء في الحوار مع حماس أو مع الجانب الإسرائيلي أو الوسطاء الدوليين، لتحقيق خطوات ملموسة تخدم الشعب الفلسطيني وتخفف من معاناة سكان القطاع.
نحو إدارة متوازنة وفعّالة للقطاع
ختم الجاغوب حديثه بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في تحقيق إدارة متوازنة وفعّالة للقطاع، من خلال تفعيل اللجنة الفلسطينية المؤقتة والتنسيق مع الأطراف الدولية، مع الحفاظ على دور السلطة الفلسطينية كجهة رسمية وحيدة، وضمان التواصل المستمر بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكد أن أي خطوة في هذا الاتجاه تتطلب التزامًا كاملاً من جميع الأطراف، بما في ذلك حركة حماس، وضرورة احترام الاتفاقيات السابقة لتجنب إعادة خلق أزمات إدارية وأمنية جديدة داخل القطاع.





