وفي هذا السياق، تكشف التقارير عن توجه أميركي للإعلان عن مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل، مع تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، وهو ما يثير تساؤلات حول دور السلطة الفلسطينية في هذا المسار، في ظل اشتراطات إسرائيلية بموافقة الشاباك على أي أسماء تقدم.
المرحلة الثانية.. وعود معلقة وانتظار تشكيل الهيئات
أكد عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية جهاد الحرازين، في حديثه إلى غرفة الأخبار على “سكاي نيوز عربية”، أن ما يتداول حول إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مجلس السلام الدولي لم يترجم بعد إلى خطوات عملية.
وأوضح الحرازين أن المرحلة الثانية تتطلب تحقيق مجموعة من النقاط الأساسية لضمان حالة تكاملية، تشمل تشكيل مجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، والمجلس التنفيذي، إضافة إلى لجنة تكنوقراط تعمل في قطاع غزة.
وأشار إلى أن هذه الهيئات لم يتم تشكيلها بعد، وأن الوضع لا يزال محصورا في تصريحات ومسومات إعلامية، دون أي إجراءات ملموسة على الأرض.
ولفت إلى اللقاء الذي جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الدولي نيكولاي ميلادينوف، حيث أكد نتنياهو أنه لا يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل إعادة جثمان الرهينة ونزع سلاح حركة حماس، وإخلاء قطاع غزة من أي وجود مسلح، وهو ما يعيد طرح السؤال حول جدوى الإعلان الأميركي المتوقع.
20 نقطة بلا مراحل محددة.. إشكالية التقسيم الإسرائيلي
أوضح الحرازين أن خطة الرئيس الأميركي تضمنت 20 نقطة متسلسلة، دون تقسيم واضح إلى مراحل، لكن الفكر الإسرائيلي ابتدع ما يسمى بـ”المرحلة الأولى والثانية والثالثة” لكسب الوقت وفرض واقع جديد على الأرض.
وأضاف أن إسرائيل تسيطر اليوم على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، وتواصل عمليات التدمير في الضفة الغربية تحت ذرائع واهية، في ظل صمت أميركي واضح.
وأشار الحرازين إلى أن القضية لا تقتصر على الانتقال إلى إعلان مجلس السلام الدولي، بل تشمل الالتزام الإسرائيلي بدخول المساعدات الإنسانية المتفق عليها، بما في ذلك 600 شحنة يوميا من الخيام والكرفانات والأدوية والوقود، لضمان استقرار الوضع الإنساني في القطاع.
اللجنة التكنوقراط.. توافق عربي ودولي
وبين الحرازين أن هناك توافقا عربيا وفلسطينيا وإسلاميا بشأن اللجنة التكنوقراط، حيث تم عرض أسماء من الشخصيات الفلسطينية القادرة على العمل، والتي لا تنتمي للأحزاب، على الإدارة الأميركية وعلى إسرائيل، لضمان تنفيذ ما يسمى بـ”التشييك الأمني” والموافقة الإسرائيلية.
كما أكد وجود توافق بين الأطراف العربية والدولية ومن الأمم المتحدة على أن تتبع اللجنة في عملها اليومي السلطة الوطنية الفلسطينية، مع مراعاة قطاعي التعليم والصحة والأحوال المدنية في غزة، بما يضمن عدم فصل هذه الخدمات عن الضفة الغربية.
دور السلطة الوطنية.. تعزيز السيطرة والأمن
أشار الحرازين إلى أن السلطة الفلسطينية وافقت على إرسال قوة شرطة فلسطينية إلى غزة، تتبع الأمن الفلسطيني والسلطة، ومدربة في مصر والأردن، بمشاركة بعض الدول الأوروبية.
وأوضح أن إسرائيل وافقت على وجود السلطة الفلسطينية على معبر رفح، ممثلة بهيئة شؤون المعابر، بمشاركة كافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، وفق اتفاق 2005.
وقال الحرازين إن هذه الإجراءات تأتي ضمن سعي الفلسطينيين للحفاظ على وقف إطلاق النار، ومنع العودة إلى الحرب، وضمان نزع الذرائع من حكومة نتنياهو المتطرفة.
تعقيدات المرحلة الثانية واستحقاقات ملموسة
خلص عضو المجلس المركزي الفلسطيني إلى أن المرحلة الثانية لمجلس السلام الدولي لا يمكن اعتبارها خطوة فعلية ما لم يتم تحقيق شروط عدة، تشمل تشكيل الهيئات المعنية، تنفيذ الالتزامات الإنسانية، وضمان مشاركة السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل فعال.
وأكد أن أي إعلان أميركي متسرع بدون هذه الإجراءات لن يحقق الاستقرار المطلوب في غزة والضفة الغربية، وسيبقى مجرد وعود إعلامية تواجه العراقيل الإسرائيلية والتحديات الميدانية على الأرض.





