ويقول خبراء ومتخصصون إنه في غضون عام واحد فقط، أعادت الإدارة الأميركية بقيادة ترامب تشكيل سياستها بشكل “جذري”، مما أدى إلى آثار وصفوها بـ”المدمرة” على مجتمعات المهاجرين في الولايات المتحدة.
في هذا الصدد، قال “معهد سياسات الهجرة” إنه “منذ عودته إلى البيت الأبيض، اتخذت الإدارة الأميركية بقيادة ترامب سلسلة من القرارات التنفيذية والإجراءات الأمنية التي غيّرت جذريا طريقة تعامل الولايات المتحدة مع المهاجرين، سواء كانوا غير نظاميين أو حتى مقيمين بشكل قانوني”.
ووفق المصدر ذاته، فإنه خلال عام واحد فقط، وقّع ترامب 38 أمرا تنفيذيا خاصا بالهجرة من أصل 225 أمرا إجماليا، فيما نفذت إدارته أكثر من 500 إجراء في هذا الملف، متجاوزة كل ما تم في ولايته الأولى.
وأضاف: “وبدعم من الكونغرس الجمهوري، خُصصت ميزانية قياسية بلغت 170 مليار دولار لأجهزة الهجرة والحدود، ما مكّن الإدارة من توسيع مراكز الاحتجاز، وبناء حواجز جديدة، وتوظيف آلاف العناصر في عمليات الترحيل”.
وأبرز: “وتحت شعار -الترحيل الجماعي-، أعادت إدارة ترامب رسم دور الدولة في هذه القضية، فتم إشراك وكالات، لم تكن سابقا معنية بالهجرة، في ملاحقة المهاجرين. كما انتشرت القوات الفدرالية في مدن كبرى، ونُفذت عمليات اعتقال في الأحياء السكنية والمحاكم وحتى قرب المدارس والمستشفيات، في مشهد غير مسبوق في التاريخ الأميركي الحديث”.
وأوضح “معهد سياسات الهجرة”: “رغم هذا التصعيد، لم تحقق الإدارة هدفها بترحيل مليون شخص سنويا. فقد أعلنت وزارة الأمن الداخلي ترحيل 622 ألف مهاجر خلال عام. ويقل هذا الرقم عن 778 ألف عملية ترحيل نُفذت في السنة الأخيرة لإدارة بايدن”.
كما أظهرت بيانات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية “ICE” أن غالبية المحتجزين لا يملكون إدانات جنائية، ما يناقض خطاب ترامب حول استهداف “أسوأ المجرمين”، وفق المعهد ذاته.
وعلى الحدود مع المكسيك، ورغم تراجع العبور غير النظامي إلى أدنى مستوى منذ السبعينيات، نشر ترامب آلاف الجنود وأنشأ “مناطق عسكرية” يُجرَّم دخولها، حتى على المواطنين الأميركيين، في خطوة مثيرة للجدل قضائيا وسياسيا، حسب معهد “MPI”.
وفي الداخل، توسعت اتفاقيات التعاون بين الشرطة المحلية وإدارة الهجرة إلى أكثر من 1300 اتفاقية، ما حوّل آلاف عناصر الشرطة إلى منفذين لسياسات ترامب، وأسهم في زيادة الاعتقالات داخل السجون المحلية.
كما شددت إدارة ترامب الخناق على الهجرة القانونية، عبر فرض رسوم ضخمة على تأشيرات العمال المهرة، وتشديد فحص الطلاب الأجانب ومتابعة نشاطهم السياسي، وتعليق شبه كامل لبرامج استقبال اللاجئين، التي تراجعت من أكثر من 100 ألف سنويا إلى بضع مئات فقط.
ورغم هذه السياسة المتشددة، أطلقت الإدارة في المقابل ما سُمّي بـ”بطاقة ترامب الذهبية”، التي تمنح الإقامة لمن يدفع مليون دولار، في إشارة إلى أن الهجرة في عهد ترامب لم تُلغَ، بل أُعيد تعريفها.





