وبينما تربط واشنطن استقرار الضفة بأمن إسرائيل، تتسارع على الأرض إجراءات توسعة المستوطنات وقرارات الكابينت التي تحد من حضور السلطة الفلسطينية، ما يثير تساؤلات بشأن فعالية الموقف الأميركي إذا لم تترافق مع أدوات ضغط حقيقية.
في هذا السياق، قدّم عضو الكنيست الإسرائيلي أكرم حسون رؤيته التحليلية خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، مؤكداً أن الحلول الوسط والتنسيق المشترك مع السلطة الفلسطينية ممكنة لضمان أمن واستقرار المنطقة.
تأثير الضغوط الأميركية على الاستيطان
أوضح حسون أن الولايات المتحدة مارست تأثيراً كبيراً على إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، من خلال منع بناء مستوطنات جديدة وتوسيع الموجودة في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 530 ألف مواطن يعيشون في الضفة، لكن خطط التوسع لم تُنفّذ منذ أكثر من 10 سنوات نتيجة الضغوط الأميركية.
وأضاف أن لجان التخطيط والبناء والإدارة المدنية الإسرائيلية قد تلقت مخططات توسعة، خاصة في القدس، إلا أن الترخيص لم يُمنح حتى الآن بسبب هذه الحساسية السياسية.
وأشار خلال حديثه إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تواجه تحدياً في إدارة الكثافة السكانية داخل المستوطنات الصغيرة، مؤكداً أن هناك أراضٍ حكومية وخاصة يمكن استثمارها لتوسيع الوحدات السكنية، متوقعاً أن يشكل هذا الخلاف محور المباحثات بين الرئيس الأميركي ونظيره الإسرائيلي في البيت الأبيض لإيجاد حل عادل.
المشاركة الفلسطينية
رأى حسون أن الحل الوسط ضروري، مشدداً على رغبة الولايات المتحدة في إشراك السلطة الفلسطينية في عدد من الملفات وإعادة بناء الثقة بين القيادات الإسرائيلية والفلسطينية.
وأوضح أن الاتفاق المحتمل سيتيح بناء آلاف الوحدات السكنية للإسرائيليين على أراضٍ حكومية أو خاصة، مقابل مشاركة السلطة الفلسطينية في بعض القرارات الإدارية والسياسية.
وأكد حسون أن إسرائيل لا تسعى للإساءة للشعب الفلسطيني، لكن الخلافات التاريخية، لا سيما بعد سيطرة حماس وما نتج عنها من هجمات على المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، قد أدت إلى خيبة أمل إسرائيلية في قدرة السلطة الفلسطينية على الردع ومكافحة الإرهاب.
وأضاف أن المساعدات التي قدمتها السلطة الفلسطينية لعائلات منفذي الهجمات زادت من تعقيد العلاقة وأدت إلى ضعف السلطة في فرض القانون والسيطرة على التنظيمات المسلحة.
الخبرة الإسرائيلية
سلّط عضو الكنيست الضوء على تحديات الأمن في الضفة الغربية، مشيراً إلى نوايا حماس في مخيمات طولكرم وجنين ونابلس، وعمليات الاعتداء التي نفذتها على المواطنين الإسرائيليين، ما يعكس ضعف السلطة الفلسطينية في إدارة الأمن المحلي. وأوضح أن إسرائيل كانت بحاجة إلى قيادة فلسطينية قادرة على مواجهة الإرهاب لضمان بيئة آمنة.
وأكد حسون أن هناك فرصاً حقيقية لإيجاد حل عادل ضمن عملية السلام الجديدة، مستفيدين من إنشاء مجلس السلام بقيادة الولايات المتحدة ودعم عدد من الدول، مع التزامات واضحة لمسؤوليات الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن التدخل الأميركي يشمل أيضاً إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة غزة، بهدف تحقيق توازن في السلطات وإعادة الثقة بين الجانبين.
السلام التاريخي ممكن
أكد حسون أن إسرائيل لم تكن لتحتل الضفة الغربية بالكامل، لأن ذلك كان ممكناً سابقاً عندما لم تكن هناك ضغوط دولية كبيرة، مثل تلك التي تمارسها الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار إلى أن نتنياهو كان أول من اقترح حل الدولتين في جامعة بار إيلان، لكن غياب القوة الأمنية الكافية لمكافحة الإرهاب ومنع الهجمات التي طالت المدنيين الإسرائيليين حال دون تطبيق هذا الحل.
وأضاف أن الظروف الحالية تختلف، مع وجود مجلس سلام جديد يضم قادة دوليين، والتزامات واضحة تجاه الضفة الغربية، ما يفتح المجال لإمكانية تحقيق السلام العادل.
موقف إسرائيل من التوسع العمراني
وأكد حسون أن إسرائيل لا تمتلك خطة لضم الأراضي، بل إن الإجراءات الحالية تتعلق بتوسيع المستوطنات القائمة على أراضٍ حكومية أو ملكية خاصة، وليس مصادرة أراضٍ جديدة.
وأوضح أن هناك حرصاً على التوازن بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المنطقة، مع شرط أساسي بأن تتولى السلطة الفلسطينية مكافحة الإرهاب قبل أن تتدخل إسرائيل.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس رؤية إسرائيلية لتحقيق التعايش والثقة بين الطرفين، على أساس مكافحة الإرهاب والاعتداءات، وضمان أمن المدنيين، دون المساس بالحقوق الشرعية للسكان المحليين.





