وأمام المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة العُمانية مسقط، تجد إسرائيل نفسها أمام وضع استراتيجي معقد، في ظل مخاوف من أن يفضي أي اتفاق إلى تقليص هامش تحركها العسكري والأمني تجاه إيران.
ويرى خبراء تحدثوا إلى موقع “سكاي نيوز عربية” أن خيارات إسرائيل في مرحلة “ما بعد الاتفاق” ستتمحور حول 3 مسارات رئيسية وهي: الضغط الدبلوماسي، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحا وإن كان محدود الاحتمال.
وأوضح الخبراء أن إسرائيل أمام مرحلة دقيقة عنوانها إدارة المخاطر أكثر من المواجهة المباشرة، في انتظار اتضاح ملامح الاتفاق وتفاصيله، وحدود ما يمكن أن يفرضه من قيود أو يتيحه من خيارات في صراع لم يبلغ بعد محطته الأخيرة.
معركة سياسية وإعلامية
يوم الأربعاء، صرّح ترامب بأن إسرائيل قد تقود ضربة عسكرية ضد إيران في حال انهيار المفاوضات النووية، مؤكدا في مؤتمر صحفي بالمكتب البيضاوي أن “الجيش الأميركي سيتدخل إذا تطلب الأمر ذلك”.
ويرى المحلل الإيراني أراش عزيزي، مؤلف كتاب “ما يريده الإيرانيون”، أن ترامب ينسق مع نتنياهو لكنه غير ملزم بأخذ الموقف الإسرائيلي بالكامل في الاعتبار، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي قد يذهب نحو اتفاق لا يلبي تطلعات الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف عزيزي أن نتنياهو، الذي يواجه ضغوطا داخلية في عام انتخابي، قد يجد نفسه مضطرا للتعامل مع الاتفاق، مع السعي لتسويقه داخليا على أنه نتاج تنسيق أميركي–إسرائيلي، حفاظا على علاقته بترامب.
وفي حال اعتُبر الاتفاق “ضعيفا” من وجهة النظر الإسرائيلية، توقع عزيزي أن تتحرك تل أبيب عبر أدوات الضغط في الولايات المتحدة، ولا سيما من خلال لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “إيباك”، للدفع نحو فرض عقوبات إضافية أو تشديد شروط التنفيذ.
العمليات السرية والردع الخفي
من جانبه، قال الخبير الأميركي مايكل شوركين إن الخيارات الإسرائيلية تبقى محدودة، موضحا أن العمل العسكري المباشر يظل احتمالا ضعيفا، في مقابل ترجيح تكثيف العمليات الاستخباراتية والسرية.
وأشار شوركين إلى أن إسرائيل تمتلك سجلا طويلا في هذا المجال، يشمل هجمات سيبرانية، وعمليات تخريب، واغتيال علماء نوويين، إضافة إلى سرقة الأرشيف النووي الإيراني، وهي أدوات قد تتوسع في مرحلة ما بعد الاتفاق.
ضربة أحادية.. احتمال قائم
لا يستبعد مراقبون لجوء إسرائيل إلى عمل عسكري أحادي في حال رأت أن الاتفاق يتجاهل ملفات تعتبرها جوهرية، مثل برنامج الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي الإيراني، وهو موقف عبّر عنه عدد من المسؤولين الإسرائيليين بشكل صريح.
ووفق سيما شين، الباحثة الأولى والمديرة السابقة لبرنامج “إيران والمحور الشيعي” في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن المؤسسة الرسمية في إسرائيل لا تبدي أي اهتمام حقيقي باتفاق أميركي–إيراني.
وأوضحت شين، في تقدير موقف نشره المعهد، أن رفع العقوبات قد يمنح طهران موارد مالية إضافية تعزز من قدراتها العسكرية وتزيد من دعمها لحلفائها الإقليميين، فضلا عن أن أي اتفاق قد يبقي لإيران هامشا لاستئناف برنامجها النووي في المستقبل، لا سيما بعد انتهاء ولاية ترامب.
وخلصت شين إلى أن إسرائيل تفضل استمرار الضغوط الاقتصادية القصوى على إيران، معتبرة أن هذا المسار وحده قد يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني أو الحد من طموحاته النووية والإقليمية.





