التوقيف جاء وسط تقارير تربط أندرو بسوء سلوك خلال فترة توليه منصبا عاما، في سياق علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية ومالية.
في هذا السياق، قدم كبير الصحفيين في صحيفة “تايمز” البريطانية مايكل بينيون، خلال حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، قراءة تحليلية لتداعيات التحقيق، وانعكاساته المحتملة على صورة المؤسسة الملكية البريطانية، وعلى موقع الملك داخل المشهد العام.
يرى بينيون أن القضية ألقت بالفعل بظلالها على العائلة الملكية، وأثرت كذلك في الرأي العام البريطاني، ويشير إلى أن بياني الملك الداعمين للتحقيقات اللازمة يشكلان رسالة طمأنة مفادها أن الملك أبعد نفسه وعائلته عن شقيقه وعن جميع الاتهامات التي تطاله.
ويضيف أن البلاد تترقب تحقيقا جيدا في هذا الملف، لكونه تسبب في نوع من الفضيحة خلال السنتين الأخيرتين للمملكة المتحدة وللأسرة الملكية، بما جعل مسار التحقيق معيارا حاسما لاستعادة الثقة واحتواء التداعيات المعنوية.
طبيعة الاتهامات وحدود الإثبات
في ما يتصل بجوهر الاتهامات، يوضح بينيون أن المعلومات التي يقال إن أندرو أرسلها ترتبط بظروف الأسواق، من صادرات وواردات وفرص متاحة في السوق، ولا صلة لها بالدفاع أو بما قد يؤثر على الأمن القومي البريطاني.
إلا أن هناك اتهامات تفيد أنه ربما منح معلومات ذات ميزة لإبستين، مستغلا منصبه المعني بالتجارة، وهو ما يندرج، إن ثبت، ضمن سلوك شخص في منصب عام.
ويشدد بينيون على أن هذه الاتهامات يصعب برهنتها، مرجحا احتمال ألا يدان أندرو بهذه الطريقة ما لم تثبت الاتهامات الموجهة إليه، بل وقد تخلص التحقيقات إلى أنه غير مذنب بهذه التهم.
خارج الصورة
يؤكد بينيون حلال حديثه أن أندرو لم يعد جزءا من الأسرة الملكية، ولم يعد من أولياء العهد، بما يعني، وفق تقديره، أن ما يجري لن يؤثر على علاقة المؤسسة الملكية الرسمية به، لأنه خرج من هذه الصورة.
كما أوضح الملك أن المملكة منفصلة تماما عن هذه الأزمة، وأن القضية لا تمت بصلة إليه أو إلى زوجته أو إلى الأسرة الحاكمة بشكل عام.
وفي تقييمه لمدى خطورة القضية، لا يرى بينيون أنها الأسوأ في تاريخ الملكيات، إذ يذكر بأن أحد ملوك إنجلترا، الملك تشارلز الأول، أعدم في القرن السابع عشر، كما شهد التاريخ فضائح أخرى طالت ملوكا، بما في ذلك اتهامات أخلاقية ومالية في دول مختلفة، من بينها ما أثير حول ملك إسبانيا السابق.
ويخلص إلى أن الأسر الملكية “ليست منيعة ضد الفضائح”، لكنه لا يعتقد أن هذه القضية ستؤدي إلى إزالة النظام الملكي، فالملك، وفق رأيه، لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة، وينظر إليه على أنه لا يحاول حماية أخيه، بل يستجيب للقانون ويخضع له تماما كما أي شخص آخر.





