خاصذكاء اصطناعي عسكري.. هل تخسر أنثروبيك موقعها لصالح OpenAI؟مع تسارع التطورات التكنولوجية، بات الذكاء الاصطناعي يحتل موقعاً متقدماً في الاستراتيجيات العسكرية للدول الكبرى، حيث تتجه الجيوش حول العالم، لدمج هذه التقنيات في منظوماتها الدفاعية والهجومية على حد سواء، ما يفتح مرحلة جديدة في طبيعة الحروب الحديثة، ويثير في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً حول حدود استخدام هذه التكنولوجيا في النزاعات المسلحة.وقد تجلّى هذا النقاش بوضوح خلال المفاوضات المتوترة بين وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” وشركة أنثروبيك، التي حاولت فرض قيود محددة على كيفية استخدام تقنيتها في التطبيقات العسكرية، وهو ما رفضه البنتاغون، لتعلن الإدارة الأميركية على أثرها، أنها ستدرج شركة Anthropic على القائمة السوداء.
وبعد فترة وجيزة جداً من الاعلان عن نية إدراج شركة Anthropic على القائمة السوداء الأسبوع الماضي، كشف الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان وبشكل مفاجئ، أن شركته عقدت صفقة مع وزارة الدفاع الأميركية، تتيح لها نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر الشبكات السرية للوزارة.
البنتاغون هو القائد
وبحسسب تقرير أعدته شبكة “CNBC”، واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإن الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان، أبلغ الموظفين في اجتماع عام عُقد يوم الثلاثاء المنصرم، أن الشركة لا تملك صلاحية اتخاذ القرارات التشغيلية المتعلقة بكيفية استخدام وزارة الدفاع الأميركية لتقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ OpenAI، مؤكداً أن هذا الأمر يقع على عاتق وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.
ونبّه ألتمان الموظفين خلال الاجتماع، إلى أنه لا يحق لهم إبداء أي رأي بشأن ما حدث في فنزويلا أو ما يجري حالياً في إيران، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا يتفقون مع ما يحصل أم لا.
خلافة أنثروبيك
ويشير التصريح الذي أدلى به التمان للموظفين إلى أن OpenAI وافقت على شروط البنتاغون، بمنحه الحرية في اتخاذ القرارات بشأن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية، وهو ما جعلها مرشحة لخلافة أنثروبيك في ترسانة البنتاغون العسكرية، علماً أن التمان قال للموظفين أيضاً خلال الاجتماع، إن شركة xAI المملوكة لإيلون ماسك وافقت بدورها على نشر أنظمتها للذكاء الاصطناعي عبر الشبكات السرية للبنتاغون، لافتاً إلى أن xAI ستقول لوزارة الدفاع الأميركية إنها مستعدة لفعل كل ما تطلبه.
محاولة أخيرة
ويبدو أن الاتفاق الذي جمع بين OpenAI ووزارة الدفاع الأميركية دفع شركة Anthropic إلى إعادة النظر في موقفها المتشدد تجاه التعاون العسكري، إذ تم الإعلان خلال الساعات القليلة الماضية أن داريو أمودي، الرئيس التنفيذي للشركة، يسعى إلى القيام بمحاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق مع البنتاغون، وذلك بعد انهيار المفاوضات الأسبوع الماضي، وهو ما عرّض شركته لخطر الاستبعاد من سلسلة التوريد العسكرية.
ويجري أمودي محادثات مع إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع للبحوث والهندسة، في محاولة للتوصل إلى عقد جديد. ومن شأن هذا الاتفاق إن حصل، أن يتيح للجيش الأميركي مواصلة استخدام تقنيات الشركة، كما قد يفتح الباب أمام إمكانية شطب Anthropic من القائمة السوداء الأميركية، وهو القرار الذي لم يصبح حيز التنفيذ بعد.
أمودي يهاجم ألتمان
ووفقاً لتقرير أعدته صحيفة “الغارديان” واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فقد وجّه رئيس Anthropic داريو أمودي، انتقادات حادة إلى سام ألتمان، رئيس OpenAI، وذلك في مذكرة داخلية أرسلها للموظفين يوم الأربعاء، واصفاً إياه بـ”الكاذب”، ومتهماً إياه بتوجيه مديح سياسي للرئيس دونالد ترامب، في حين أن أنثروبيك التزمت بـ”الخطوط الحمراء” الأخلاقية في تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ذكاء اصطناعي “قتالي”
وتفيد التقارير أن ذكاء أنثروبيك الاصطناعي، تم استخدامه في الضربات الجوية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم، وكذلك في عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في يناير 2026.
وكانت أنثروبيك أول شركة تنشر نماذجها عبر شبكة وزارة الدفاع الأميركية السرية، قبل انهيار التعاون بين الطرفين في الأيام القليلة الماضية، حيث أرادت الشركة الحصول على ضمانات بعدم استخدام نماذجها في أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في عمليات مراقبة جماعية للأميركيين، بينما أرادت وزارة الدفاع موافقة أنثروبيك على السماح للجيش بنشر هذه النماذج في جميع حالات الاستخدام المشروعة.
وفي العام الماضي، منح البنتاغون شركة أوبن إيه آي عقداً بقيمة 200 مليون دولار، ما سمح له بالبدء في باستخدام أنظمة الشركة عبر الشبكات غير السرية، في حين أن الاتفاق الجديد سيسمح للشركة بنشر أنظمتها عبر الشبكات السرية للوزارة.
أسباب رفض البنتاغون للقيود
ويقول الكاتب والمحلل المختص بالذكاء الاصطناعي ألان القارح، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الذكاء الاصطناعي اليوم، قلب الثورة التكنولوجية في المجال العسكري، إذ لم يعد مجرد أداة لتحليل البيانات أو دعم القرار، بل أصبح جزءاً أساسياً من أنظمة القتال الحديثة، فمن منظور علمي، يمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز سرعة الاستجابة العسكرية، وتحسين دقة الأسلحة، وإدارة أنظمة الدفاع الصاروخي والسيبراني بكفاءة تفوق قدرات البشر وحدهم، كما يسمح بتحليل المعلومات الاستخباراتية الكبيرة جداً في وقت قياسي، مما يمنح صناع القرار ميزة استباقية على الخصوم، وجميع هذه القدرات تجعل من الذكاء الاصطناعي عنصراً استراتيجياً في ساحة المعركة الحديثة.
ويشرح القارح، أن البنتاغون يسعى إلى التحكم الكامل في هذه التكنولوجيا ومنع الشركات من فرض قيود عليه، يعود لمبدأ عسكري صارم وهو وحدة القيادة والمرونة التشغيلية. فمن وجهة نظر عسكرية، لا يمكن للقائد الميداني أن ينتظر موافقة من “لجنة أخلاقيات” في شركة مدنية قبل تنفيذ ضربة جوية أو عملية استخباراتية، وبالتالي فإن البنتاغون يرى أن أي قيود تضعها شركات مثل Anthropic على استخدام برامج الذكاء الاصطناعي، هي “ثغرة تقنية”، قد تشل يد مقاتليه في لحظة حاسمة.
وبحسب القارح فإن سيطرة البنتاغون على خدمات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها، تهدف أيضاً إلى ضمان “السيادة التقنية”، ففي اللحظة التي يتم فيها دمج الذكاء الاصطناعي في الشبكات السرية، يصبح هذا النظام جزءاً من الأمن القومي، وهنا ترفض وزارة الدفاع أن تكون رهينة للمبادئ التي تتبعها أنثروبيك، لأن العقيدة العسكرية الأميركية تقوم على أن القانون الدولي والدستور الأميركي، هما المرجعية الوحيدة لاتّباعها، وليس المعايير الأخلاقية الخاصة بمختبرات البرمجيات.
فصل جديد في العلاقات
ويضيف القارح إن قول سام ألتمان لموظفيه بأنهم لا يملكون حق التدخل في قرارات البنتاغون، عند استخدامه لأنظمة الشركة، يمثل تحولاً في هيكلية الشركات التقنية، إذ يُنهي هذا الموقف أسطورة حياد شركات التكنولوجيا، فـ OpenAI وxAI وافقتا فعلياً على خضوع أنظمتها لسيطرة الحكومة الأميركية، مما يعكس بداية فصل جديد في العلاقة بين القطاع الخاص والقطاع العسكري، لتصبح بذلك الشركات التكنولوجية أدوات استراتيجية للدولة في سياق الأمن القومي.
عودة إلى طاولة البنتاغون
من جهته يقول المحلل التقني فادي حيمور، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن المحاولة الأخيرة التي تقودها Anthropic للعودة إلى طاولة البنتاغون، تمثل أكثر من مجرد مفاوضات تجارية، فهي مؤشر على الضغط الهائل الذي تمارسه “سلسلة التوريد العسكرية”، على شركات الذكاء الاصطناعي، إذ أن البقاء خارج المظلة العسكرية الأميركية، يُعدّ بمثابة انتحار اقتصادي للشركات، لأن العقود العسكرية لا توفر التمويل فحسب، بل تمنح الوصول إلى البيانات الحساسة والتقنيات المتقدمة، التي لا يمكن لأي شركة أخرى الحصول عليها بسهولة.
ويضيف حيمور إن Anthropic ستسعى لعقد إتفاق جديد مع البنتاغون، قد تضطر فيه للتنازل عن بعض المبادئ الأخلاقية التي كانت تتغنى بها، وذلك مقابل شطب الشركة من القائمة السوداء، وضمان استمرارها في السوق التكنولوجية العالمية، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي عندما تجد نفسها خارج المظلة الحكومية الأميركية، التي أصبحت تشكّل اليوم أحد أهم محركات التمويل والابتكار في هذا القطاع.
أخبار شائعة
- سماع دوي انفجارات جديدة في الكويت والمنامة
- دوي انفجارات قرب مطار أربيل الدولي
- وساطة إماراتية أميركية بين روسيا وأوكرانيا تطلق 1000 أسير
- تصريحات ترامب تربك المشهد.. وغموض يلف حرب إيران
- بعد هجوم المسيّرات.. أذربيجان تسحب دبلوماسييها من إيران
- هل ينجو الاقتصاد الأميركي من تداعيات الحرب في إيران؟
- مدير وكالة الطاقة الدولية يحذر أوروبا من العودة للغاز الروسي
- 42 مليار دولار إيرادات فوكسكون في شهرين





