ورصدت الشبكة، بعد تحليل صور الأقمار الصناعية ووثائق حكومية، أن بكين وسعت عدة مواقع لبناء الأسلحة النووية خلال السنوات الماضية، ما يدعم الادعاءات التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بكين تجري أكبر حملة لتحديث ترسانتها النووية منذ عقود.
القبة الضخمة و هدم القرى
ومن بين أبرز مظاهر التوسع، بحسب “سي إن إن”، توسيع موقع نووي تعرفه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بـ906، في مقاطعة سيتشوان الصينية، بعد إخلائه من السكان وتسويته بالأرض.
وفق الشبكة، فقد أضيفت إلى ذلك الموقع قبة ضخمة ظهرت على ضفة في نهر تونغجيانغ في أقل من 5 سنوات، وتبلغ مساحة هذه القبة 36,000 قدم، وأحيطت بهيكل خرساني وفولاذي يحتوي على أجهزة مراقبة للاستشعار وأبواب مقاومة للانفجار، مع شبكات من الأنابيب تخرج من المنشأة وتدخل مبنى آخر يحتوي على مدخنة تهوية عالية.
وأوضح التحقيق أن هذه البنية وغيرها من المعدات بنيت للتعامل مع الهواء وصممت لاحتجاز أي مواد مشعة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم داخل القبة.
وأحيطت هذه المنشأة، التي بنيت داخل قاعدة 906، بثلاث طبقات من الأسوار الأمنية، مع وجود نفق بجانب المنشأة الرئيسية يحتمل أنه يؤدي إلى منشأة نووية أخرى.
قال جيفري لويس، الباحث في الأمن العالمي بكلية ميدلبري: “نحن أمام إعادة تشكيل لهذا المجمع. هذه المنشأة هي محور أساسي، وهي تمثل كل هذه التغييرات. يبدو أن القدرة الإنتاجية ستكون أكبر بكثير في النهاية”.
تربط الطرق المعاد تأهيلها حديثا موقع 906 بثلاثة مواقع أخرى على الأقل للأسلحة النووية منتشرة على طول أودية ضيقة في مقاطعة زيتونغ ومحيطها.
أُطلق على مشروع بناء منشأة القبة داخل موقع 906 اسم “إكس تي جي 0001″، وفقا لوثائق حكومية صينية راجعتها “سي إن إن”.
ومن بين هذه المنشآت الإنتاجية موقع يسمى 931، وتم توسيعه داخل قرية بايتو، ما أدى إلى إخلاء سكانهما، فيما تمكن هدم قرية داشان القريبة من القاعدة لإفساح المجال لتوسيعها.
كما تم تحديث نقطة ربط الطرق بالسكك الحديدية التي تصل الشبكة بغرب البلاد بشكل كبير منذ عام 2021، وهو مؤشر آخر على إعادة إحياء شاملة لمنشآت زيتونغ.
التطور الصيني والشكوك الأميركية
وقال ديكر إيفلث، محلل نووي في مؤسسة “سي إن إيه”، الذي راجع أيضا نتائج “سي إن إن”: “كان من الممكن في السابق أن نجري بعض التخمينات المدروسة حول عدد الأسلحة النووية التي يمكن للصينيين إنتاجها. إن حقيقة أن هذا التحديث واسع النطاق إلى هذا الحد تشير إلى إعادة تهيئة أساسية في التكنولوجيا التي تقوم عليها المنظومة بأكملها”.
وبدأت الصين أيضا حملة تحديث وتوسيع لمجموعة من معاهد البحث تقع على بعد حوالي 40 ميلا جنوب غربي شبكة زيتونغ، وتعرف هذه المنطقة باسم “مدينة العلوم”، وهي العقل المتحكم في برنامج الأسلحة النووية الصينية.
وفي حال قررت بكين غزو جزيرة تايوان، فمن المرجح أن تعمل الترسانة النووية الصينية كرادع ضد القوى الغربية التي ستلبي نداء الاستغاثة من تايبيه.
وأثار نمو الترسانة النووية الصينية مخاوف من إشعال سباق تسلح نووي جديد سيكون أعقد من الحرب الباردة، لأن بكين ستكون القوة الثالثة في الصراع.





