من مليحة إلى العالم.. عرض «إنانا ريبورن» يُعيد كتابة تاريخ الفخامة العربية
#عروض أزياء
زهرة الخليج
اليوم
ما شهدته سماء «مليحة» في الشارقة، أمس، تحت عباءة ليل صحراوي استثنائي، لم يكن مجرد إطلاق لعلامة تجارية، بل كان إعلاناً عن ولادة فلسفة جديدة للفخامة الشرقية، بصياغة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي.
ففي عرض «ملكة الصحراء»، كشفت دار «إنانا ريبورن» (Inanna Reborn) عن باكورة أعمالها، في مشهدية بصرية جمعت بين هيبة التتويج الملكي، وعمق الاكتشاف الحضاري. ولم تكن الصحراء، هنا، مجرد خلفية، بل كانت شريكاً فاعلاً؛ فبين سكون الرمال، وحركة الرياح، دار حوار سحري بين إرث الماضي، وجرأة الحاضر.
-
من مليحة إلى العالم.. عرض «إنانا ريبورن» يُعيد كتابة تاريخ الفخامة العربية
ولإدراك جوهر «إنانا ريبورن»، يجب الإبحار في رؤية مؤسستها، الشيخة بدور القاسمي، التي لطالما تحركت عند تقاطع الموروث والخيال. فمن وحي كتابها «أخبروهم أنها هنا»، تأتي «الدار» كتجسيد مادي لتلك الدعوة؛ إنها تكريم للنساء السياديات، اللواتي شكلن مسار الحضارات، وظلت أسماؤهن رهينة الصمت.
وتستمد «الدار» روحها من «إنانا» (ربة الحب، والحرب، والسيادة، في حضارة الرافدين)؛ لا كرمز تاريخي جامد، بل كنموذج حي للمرأة «الباحثة، والموقظة». هنا، تتحول الأزياء والمجوهرات والعطور إلى «أدوات للطقوس»، تهدف إلى إيقاظ القوة الكامنة في أعماق المرأة، واستحضار هوية تتجاوز المواسم، وصيحات الموضة المؤقتة.
-

من مليحة إلى العالم.. عرض «إنانا ريبورن» يُعيد كتابة تاريخ الفخامة العربية
ثماني حكايات منسوجة بالضوء:
تجلت المجموعة الافتتاحية في إطلالات أيقونية صيغت كقصائد بصرية، تستحضر أرواح ملكات حكمن طرق القوافل، وتحدين الإمبراطوريات؛ فمن زي «إمبراطورة الصحراء»، الذي يجسد – عبر «زنوبيا» – مفهوم السيادة، التي لا تعرف الخوف، بتناغم الأقمشة المنسدلة، والثنيات الهيكلية، التي تحاكي عظمة الملكات، وبسالة المحاربات، إلى إطلالة «عادية» (Adiya)، التي تراقص الرياح برشاقتها وانسيابيتها؛ لتعكس معنى الحرية والقيادة الهادئة. فيما تهمس أزياء «لميس» (Lamis) بلغة الغموض والجاذبية، من خلال قصات ناعمة، تزاوج بين الحدس، والقوة الساكنة. وفي مظهر يفيض بالهيبة، تبرز «أبيئيل» (Abi’el)، كحارس للضياء بإطلالة أنسجتها ملكية، توحي بالسلطة والهيبة. بينما تحتفي أزياء «ملكة البخور» ببذخ «سبأ»، و«ميتافيزيقيا» طرق التجارة القديمة عبر خطوط غنية، وعميقة الألوان، ليتكامل المشهد مع إطلالات «شمسي» (Samsi) «حاكمة القوافل»، التي تعكس صمود الصحراء بتدرجات ترابية، وقصات جريئة، وعباءات «تبوعة» (Tabua) «المدافعة المقدسة»، التي توازن، ببراعة، بين روح المحاربة والأنوثة الطقسية، وصولاً إلى إطلالات «سيادية القمر»، التي تتلألأ فيها الأقمشة، والتفاصيل الفضية، كأنها انعكاس لضوء القمر الساحر، فوق رمال الصحراء.
-

من مليحة إلى العالم.. عرض «إنانا ريبورن» يُعيد كتابة تاريخ الفخامة العربية
فخامة تتنفس التاريخ:
تميز عرض «مليحة» بتوازن دقيق بين ضبط النفس الدراماتيكي، والتضخيم الجمالي. ففي عالم «إنانا ريبورن»، تعمل المجوهرات كتمائم، والعطر كذاكرة تتنفس، والبخور كعنصر يصيغ الفضاء الحسي. إنها فخامة شرقية مستدامة، ترفض مبدأ القطع الموسمية، وتؤمن بديمومة المعنى؛ ليكون كل تصميم بمثابة إرث يتوارث عبر الأجيال.
-

من مليحة إلى العالم.. عرض «إنانا ريبورن» يُعيد كتابة تاريخ الفخامة العربية
انطلاقة تفرض حضورها العالمي:
ما أعلنته الشيخة بدور القاسمي، في رمال «مليحة»، يتجاوز حدود العرض المحلي؛ إنه فرض لموقع الفخامة العربية السيادية في قلب المحادثة العالمية. وفي صناعة اعتادت النظر إلى العواصم الأوروبية كمرجعية وحيدة، تأتي «إنانا ريبورن»؛ لتؤكد أن منصات العرض الأكثر قوة، وعراقة، قائمة منذ آلاف السنين في قلب جزيرتنا العربية.
لقد كانت الملكة دائماً، هنا، وفي ليلة «مليحة»، اختارت فحسب أن تنهض، وتعلن عن حضورها الآسر.





