نجلاء بنت عاصم: الإلهام يولد من الضوء المحيط بنا
#أخبار الموضة
غانيا عزام
اليوم
ترى نجلاء بنت عاصم أن المجوهرات لا تحتاج إلى صوتٍ؛ لتُفصح عن مضمونها؛ فهي – في نظرها – لغةٌ صامتة، تقول كل شيء. منذ طفولتها، حين كانت نجلاء تفتح علبة مجوهرات والدتها، وترى في الذهب قصصاً وليس زينةً فحسب، بدأت علاقتها العاطفية مع القطعة بوصفها ذاكرةً تُلبَس، ورمزاً يُحَسّ قبل أن يُرى. وبين إرثٍ ملكي منحها الجذور، وحريةٍ إبداعية منحتها المساحة لتكون نفسها، صاغت صوتاً يتوازن فيه التاريخ مع الحلم، والأصالة الهادئة مع جرأة اللون. وفي تصاميمها، تتحول الجذور الأردنية والشركسية إلى أقواسٍ، وخطوطٍ، ورموزٍ تنبض بالهوية. بينما يظل الضوء ذاك، الذي يحيط بنا من الداخل والخارج، مصدر إلهامها الأول.. التقيناها في هذا الحوار؛ لنقترب أكثر من رؤيتها الإبداعية، القائمة على الفرح، والبساطة:
-
نجلاء بنت عاصم: الإلهام يولد من الضوء المحيط بنا
عاطفياً.. ما أول ذكرى ربطتكِ بالمجوهرات، كلغة للتعبير الصامت؟
أذكر أنني، خلال طفولتي، حين كنت أفتح علبة مجوهرات أمي، لم أكن أراها يوماً مجرد ذهب، بل قصصاً محفوظة في خواتم وأساور؛ كخاتم ارتدته في مناسبة، وسوار أُهدي إليها بمحبة. كنت خجولة، وكنت أعبّر عن نفسي بالأحجار، والمسابح، والألوان. ومنذ ذلك الوقت، شعرت بأن المجوهرات لا تتكلم.. لكنها تقول كل شيء!
إرث.. وحرية
بين إرث العائلة المالكة، والحرية الإبداعية.. كيف تصوغين صوتكِ الشخصي؟
الإرث منحني الجذور، والحرية الإبداعية منحتني المساحة لأكون نفسي. إنني أقدّر التاريخ وأحترمه، لكنني أبحث، دائماً، عن صوتي الخاص بداخله؛ فهو توازن بين أصالة هادئة، وروح تحب أن تجرّب، وتحلم.
كيف تتحوّل الجذور الأردنية، والشركسية، إلى رموز بصرية في تصاميمك؟
يظهر الأردن في الأقواس، والخط العربي، وحضور الهوية والأصالة؛ فأحب العمق الكامن في الثقافة الأردنية. أما جذوري الشركسية، فتنعكس في القوة الرشيقة، والدقة، والتفاصيل التي تتطلب صبراً وانتباهاً. ولا أتعمد ذلك دائماً، لكنه يخرج طبيعياً؛ كأن الذاكرة ترسم عبر يدي.
-

نجلاء بنت عاصم: الإلهام يولد من الضوء المحيط بنا
حوار المجوهرات مع الزمن طويل.. كيف يؤثر مفهوم الخلود في خياراتك التصميمية؟
أصمّم القطعة لتُورَّث، وأسأل نفسي دائماً: هل ستبقى جميلة بعد عشرين عاماً؟.. بالنسبة لي، الخلود ليس في المبالغة، بل في الصدق، والبساطة، والرمز الذي لا يبهت.
الفرح واضح في تصاميمك، فهل هو خيار جمالي، أم فلسفة حياة؟
الفرح مقاومة؛ لأنني أؤمن بأنه قرار، وأن اختيار الضوء ممكن حتى في الأوقات الثقيلة. تصاميمي ملوّنة، ومليئة بالحياة؛ لأنني أحب أن أذكّر المرأة بطاقتها، وبطفلتها الداخلية.
ما الذي يوجّهك عند اختيار الأحجار الكريمة؟
أولاً الحدس، ذلك الشعور الداخلي، الذي يقودني بلا تفسير منطقي. ثم الرمزية؛ لأنني أحب أن يحمل الحجر معنى. كما أن الألوان مهمة جداً لي، وأحياناً أشعر بأن الحجر يختارني قبل أن أختاره.
ما مدى أهمية العلاقة مع الحرفيين، وورش العمل، في تشكيل هوية القطعة النهائية؟
إنها علاقة أساسية؛ فالقطعة لا تكتمل إلا باليد التي تصوغها. كما أدرك أن الطاقة تنتقل في كل مرحلة. إنني محظوظة بورشة، أصبح حرفيوها كأنهم عائلة، وهذا ينعكس على روح القطعة النهائية.
-

نجلاء بنت عاصم: الإلهام يولد من الضوء المحيط بنا
بين الإبداع.. والإدارة
كونكِ المصممة والمؤسِّسة.. ما أكثر ما فاجأكِ في ازدواجية الإبداع، والإدارة؟
فاجأني أن عليَّ أن أكون حساسة، وحاسمة، في الوقت نفسه. بطبيعتي، أنا أقرب إلى التصميم، وأتعلم الإدارة يوماً بعد يوم.
من «امرأة نجلاء»، التي ترافق مخيّلتك أثناء التصميم؟
إنها امرأة عميقة، وحالمة، وقوية بهدوء، وتحب التفاصيل الصغيرة، وتدرك أن جمالها ليس فقط في ما يُرى، بل في ما يُحَسّ أيضاً.
ماذا تعني لكِ «الفخامة الحالمة»، في مستقبل المجوهرات الراقية؟
أن تعود الفخامة إلى الإحساس، لا إلى الاستعراض، وأن تكون القطعة شخصية، وروحية، وتحمل طابعاً خاصاً، وفخامة حالمة، ولها شخصية واضحة، ويمكن ارتداؤها كل يوم.
على مَن تودّين رؤية قطعك، ولماذا؟
على امرأة تعيش حياتها بثقة وصدق، وليس بالضرورة على سجادة حمراء، إنني أحب أن أرى قطعي تُعاش، ولا تُعرض فقط.
-

نجلاء بنت عاصم: الإلهام يولد من الضوء المحيط بنا
حجر كريم يعكس شخصيتكِ؟
الألماس؛ لأنه يبدو صلباً، لكنه يحمل نوراً بداخله، ويعكس الضوء بطريقة مختلفة مع كل زاوية.
في هذه المرحلة.. ما القطعة التي ترافقكِ يومياً؟
قطعة تحمل أسماء بناتي: «كريمة، وشيماء، وبادية»؛ فأرتديها يومياً، وأشعر بأنها ستصبح ذكرى جميلة؛ حين أمنح كل واحدة اسمها، وقد عاش معي كل هذه السنوات. وأيضاً قطعة «العين»؛ لأنها فريدة ومرسومة يدوياً، ومرّت بأيدٍ كثيرة بمحبة؛ حتى وصلت إليَّ. والعين نافذة الروح، واسم «نجلاء» يعني الواسعة العينين، رغم أن عينيَّ ليستا كذلك (أقولها دائماً بابتسامة).
الذهب أم اللون.. أيهما يأتي في مخيّلتكِ أولاً؟
اللون.. دائماً اللون!
ما مصدر إلهامك الدائم؟
بناتي.. لأنني أنظر إلى نورهنَّ، وطاقتهنَّ، وجذورنا المشتركة. وأيضاً الطبيعة من حولنا؛ فأشعر بأن الإلهام الحقيقي يأتي من الداخل، ومن الضوء الذي يحيط بنا.





