يواجه العالم معضلة حقيقية في سباقه نحو الوصول إلى صافي انبعاثات صفري، حيث يطرح خبراء اقتصاديون تساؤلاً جوهرياً: هل الأولوية يجب أن تكون للطاقة “الأرخص” أم للطاقة “النظيفة”؟ فالاعتماد الحالي على الوقود الأحفوري يستمد رخص ثمنه من تجاهل التكاليف الخفية للأضرار البيئية والصحية التي يسببها، والتي لا تنعكس في أسعار الطاقة الحالية.

يرى السير “ديتر” أن محاولة دمج هذه التكاليف الخفية في فواتير الطاقة ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة، مؤكداً أنه لا يوجد طريق سهل لتجاوز هذه الحقيقة، وأن الأدلة تشير إلى أن الانتقال نحو الطاقة النظيفة سيكون أكثر تكلفة.

تحدي الإقناع العام

يضع هذا الواقع الحكومات أمام مأزق سياسي واقتصادي؛ فالمراهنة القائمة حالياً على التحول نحو الطاقة النظيفة، كما في المملكة المتحدة، تقوم على إثبات إمكانية إزالة الكربون من شبكات الطاقة دون فرض تكاليف غير محتملة على المواطنين، ليكون ذلك نموذجاً يحتذى به عالمياً.

وعلى الرغم من تأكيد “مكتب مسؤولية الميزانية” أن تكاليف الفشل في السيطرة على تغير المناخ ستكون أبهظ بكثير من تكاليف خفض الانبعاثات، إلا أن نجاح هذا المسعى يتطلب التزاماً عالمياً. ويبرز هنا خطر يتمثل في أن يؤدي التحول المحلي إلى ارتفاع التكاليف وتآكل الدعم الشعبي، مما قد يحول التجربة إلى “تحذير” بدلاً من أن تكون “نموذجاً” يُحتذى به.

نداءات التحذير الأممية

وفي المقابل، تظل ضرورة خفض الانبعاثات أمراً لا يقبل الجدل. فقد حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الأرض تعاني حالياً من حالة عدم توازن لم تشهدها في التاريخ المسجل، حيث تمتص الكوكب حرارة تفوق بكثير ما يمكنه التخلص منه. وفي هذا السياق، صرح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن “كل مؤشر مناخي رئيسي يومض باللون الأحمر”.

وخلاصة القول هي أن الحكومات، إذا ما ثبتت صحة توقعات السير “ديتر”، ستكون ملزمة بالتحلي بالصدق مع شعوبها والإقرار بأن عملية التحول ستكلف المزيد من الأموال. ويظل التحدي الأصعب أمام صناع القرار هو إقناع الجمهور بجدوى هذه التكاليف وضرورتها لحماية المستقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version