مع تجاوز سن الأربعين، يواجه الجسم تغيرات فسيولوجية طبيعية تؤثر على كفاءة المفاصل والعضلات، إلا أن د. عمر عيسى حابو، استشاري طب الأسرة والطب الرياضي، يؤكد أن اتباع نمط حياة صحي ومنظم كفيل بتباطؤ هذه التغيرات وضمان استمرار الحركة النشيطة لسنوات طويلة.

تغيرات التقدم في العمر

تشمل العملية الطبيعية للتقدم في العمر تناقصاً تدريجياً في سمك غضاريف المفاصل، وانخفاضاً في مرونة الأوتار والأربطة، إضافة إلى احتمالية فقدان الكتلة العضلية (ما يعرف بضمور العضلات المرتبط بالعمر) في حال غياب النشاط البدني الدوري.

استراتيجيات الحفاظ على اللياقة الحركية

لضمان صحة المفاصل والعضلات، يشدد د. حابو على أهمية تبني عادات يومية تساهم في تعزيز القوة والمرونة، أبرزها:

النشاط البدني المنتظم: يُعد المشي والسباحة وركوب الدراجات خيارات مثالية لكونها تمارين ذات أثر لطيف على المفاصل.
تمارين المقاومة: يُنصح بممارسة تمارين تقوية العضلات بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً لدعم المفاصل وتقليل الأحمال الواقعة عليها.
الوزن المثالي: الحفاظ على وزن صحي يخفف الضغوط الميكانيكية عن مفاصل الجسم، ولا سيما الركبتين والوركين.
التغذية الداعمة: التركيز على العناصر الغذائية الغنية بالكالسيوم وفيتامين “د” لتقوية العظام، والبروتين لتعزيز الكتلة العضلية.
الإحماء الدوري: يجب الإحماء دائماً قبل ممارسة أي نشاط بدني مع تجنب الحركات المفاجئة العنيفة.

أخطاء شائعة ومحاذير

يحذر التقرير من الاعتقاد الخاطئ بأن الراحة التامة تحمي المفاصل، حيث يؤدي الخمول إلى ضعف العضلات الداعمة وتفاقم الآلام. كما ينبه إلى ضرورة عدم إهمال الآلام المتكررة باعتبارها “أعراضاً طبيعية للسن”، وتجنب البدء بتمارين عنيفة بعد فترات انقطاع طويلة دون تدرج.

متى تستشير الطبيب؟

يُنصح بمراجعة المختصين في الحالات التالية: عند الشعور بألم مفصلي يعيق المهام اليومية، أو عند ملاحظة ضعف عضلي غير مبرر. كما تُعد الاستشارة الطبية ضرورية قبل البدء ببرنامج رياضي مكثف للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إصابات سابقة، أو لغرض التقييم الشامل للصحة الحركية بعد سن الخمسين.

ويختتم د. عمر عيسى حابو نصيحته بالتأكيد على أن الحركة ليست خياراً ثانوياً، بل ضرورة؛ حيث إن تخصيص 20 إلى 30 دقيقة يومياً للمشي كفيل بإحداث فارق ملموس في تعزيز الصحة الحركية على المدى البعيد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version