اتخذت المملكة المتحدة موقفاً حازماً تجاه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، معلنةً استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في لندن للمطالبة بوقف فوري لمشروع «إي-1» (E1) الاستيطاني، والتحذير من مغبة الاستمرار في مناقصات بناء آلاف الوحدات السكنية التي تهدد تقويض حل الدولتين.

وجاء هذا التحرك الدبلوماسي البريطاني عقب طرح السلطات الإسرائيلية مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية، ضمن مخطط أوسع يستهدف مساحة تصل إلى 12 كيلومتراً مربعاً في الضفة الغربية. وقد وصف وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، هذه الخطوة بأنها «عمل غير مقبول ومدمر»، مؤكداً أنه نقل هذه الرسالة بوضوح إلى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر.

وشدد لامي في بيان رسمي على أن الحكومة البريطانية لن تقف «مكتوفة الأيدي» أمام تدمير احتمالات السلام، متعهداً بالكشف عن حزمة من التدابير الشاملة خلال الأسابيع المقبلة، قد تتضمن فرض عقوبات على المتورطين في التوسع الاستيطاني الذي تعتبره لندن والمجتمع الدولي غير قانوني.

مخاطر استراتيجية على الحل السياسي

ويشكل مشروع «إي-1» تهديداً جيوسياسياً بالغ الخطورة، حيث يرى مراقبون والأمم المتحدة أن تنفيذه سيعزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية ويقطع أوصال الأخيرة إلى قسمين، ما يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وذات سيادة أمراً مستحيلاً.

ووفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية المناقصة في 18 أغسطس الجاري، بفتح باب التقديم الذي يستمر حتى 19 أكتوبر المقبل، أي قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر نفسه، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض واقع على الأرض قبل الاقتراع.

يُذكر أن هذا المخطط، الذي يضم في إجماله نحو 3400 وحدة سكنية، كان قد قوبل بتنديد دولي واسع العام الماضي، حيث انضمت بريطانيا وفرنسا إلى جانب 21 دولة في مطالبة إسرائيل بالتراجع عن المشروع، مؤكدين أنه انتهاك صريح للقانون الدولي، في ظل وجود نحو 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية وسط ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون قيوداً مشددة على التنقل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version