تستعرض الفنانة التشكيلية منى بن سلوم في عملها الفني الأخير «ما بين الظل والنور»، براعة توظيف الطبيعة كأداة للتعبير عن القضايا الوجودية، حيث تحول المشهد البصري إلى فضاء رمزي يدمج بين هواجس الإنسان وقلق الزمان والمكان.
يعتمد العمل على تقنية دقيقة في بناء المشهد، حيث تتضافر عناصر الطبيعة الواقعية لتشكل لغة بصرية تثير تساؤلات حول العمق الإنساني. وتبرز ثنائية الضوء والظل كركيزة أساسية في اللوحة، إذ تنسج الفنانة إيقاعاً بصرياً يضفي حيوية على الغابة، محولةً إياها من مجرد تكوين طبيعي إلى حالة من التحول الوجداني المستمر.
رمزية الطبيعة وتناغم التكوين
تستخدم بن سلوم جذوع الأشجار العمودية كعنصر مهيمن في التكوين، حيث يمنح التكرار الرأسي لها إيقاعاً بصرياً يحفز العين على التنقل بين الفراغات والخطوط الضوئية التي تخترق المشهد. وبينما ترمز الأشجار في العمل إلى الثوابت والقيم والأصالة، يبرز الضوء كرمز للانكشاف والوعي، مقابل الظل الذي يمثل الذاكرة والمجهول والخفاء.
وفي لمسة فنية لافتة، تضع الفنانة «غزالاً» في خلفية المشهد، حيث اختارت وضعه في الهامش بدلاً من المركز، ليكون اكتشافه جزءاً من تجربة المتلقي البصرية، مما يعزز الإحساس باتساع المكان ويضفي دلالات رمزية على الحرية والهشاشة والوجود العابر.
تضاد لوني يعمق الرؤية
تستند التجربة البصرية للوحة إلى حوار لوني مدروس، يجمع بين برودة وسكينة اللونين الأزرق والأخضر في المناطق الظليلة، ودفء خيوط الشعاع الذهبي والبني في الجذوع. هذا التباين اللوني يمنح العمل عمقاً وشفافية، ويجعل الضوء يبدو منتشراً في أرجاء الفضاء.
وبفضل هذا البناء الفني، يصبح المشاهد شريكاً في استنباط المعنى، حيث تنتقل العين تدريجياً من الانبهار اللوني الأولي إلى اكتشاف التفاصيل الدقيقة والعمق الوجودي الذي تسعى الفنانة منى بن سلوم لتجسيده في لوحتها.
