نظم مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي محاضرةً افتراضية بعنوان «وظيفة البيطار في العصر المملوكي»، سلطت الضوء على أهمية هذه المهنة وتطورها التاريخي في ظل الاهتمام الكبير بالخيل العربية آنذاك.
استعرضت المحاضرة، التي قدمتها الدكتورة شيرين القباني، كبير الباحثين في مركز دراسات الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية، قراءة تحليلية في مخطوط «كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة» لابن بدر الدين البيطار، بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي.
الخيل والبيطرة في العصر المملوكي
تناولت الدكتورة القباني المكانة الرفيعة للخيل في الحضارة الإسلامية، مشيرةً إلى ذروة الاهتمام بها خلال العصر المملوكي، لا سيما في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون؛ حيث عُرف عن السلطان شغفه الكبير بالخيل، مما أدى إلى انتعاش مهنة «البيطار» وظهور مؤلفات علمية رصينة في هذا المجال، وعلى رأسها مخطوط «كامل الصناعتين» الذي عُد مرجعاً أصيلاً وغنياً بالمعلومات العلمية.
قراءة في المخطوط التاريخي
خلال الندوة، شرحت الدكتورة القباني المصطلحات التراثية المرتبطة بالمهنة، موضحةً الفرق بين «البيطرة» و«الزردقة». كما استعرضت هيكلية المخطوط وتقسيماته الموضوعية، والمصادر التي اعتمد عليها المؤلف في تدوين كتابه، فضلاً عن تتبع رحلة هذا المخطوط عبر الزمن، مشيرةً إلى أنه حظي باهتمام عالمي واسع، إذ تُرجم إلى عدة لغات منها التركية، والفرنسية، والألمانية.
واختتمت المحاضرة باستعراض الأدوات والآلات التي استخدمها البيطار في عمله آنذاك، مع تحليل قراءة في نسخ المخطوط المختلفة للكشف عن الدلالات الحضارية والتاريخية التي تعكس براعة العرب في العلوم البيطرية وتطورها عبر العصور.
