تتصاعد حدة التوتر في الضفة الغربية وسط تقديرات تشير إلى استخدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذا الملف كورقة سياسية حاسمة قبل انتخابات أكتوبر المقبل، وذلك في ظل انقسام واضح بين التوجهات السياسية للحكومة وتحذيرات المؤسسة العسكرية.

تجاذبات بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية

يوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول أن هناك فجوة متزايدة بين الجيش والمستوى السياسي، حيث تسعى حكومة نتنياهو، التي تضم وزراء مثل سموتريتش وبن غفير، إلى إبقاء الضفة الغربية في حالة توتر دائم دون الوصول إلى حد المواجهة الشاملة، وذلك لخدمة أجندات انتخابية معينة. ويشير مخول إلى أن الجيش يحذر من خطر انزلاق الأوضاع نحو انتفاضة عارمة، بينما يدفع المستوى السياسي باتجاه التصعيد لتسهيل العمليات الميدانية وتوفير غطاء لنشاط ميليشيات تستهدف الفلسطينيين.

ويؤكد مخول أن المؤسسة العسكرية تعتبر الاستفزازات الجارية في الضفة جزءاً من مخطط رسمي وليست أعمالاً عشوائية، مشيراً إلى أن الجيش لا يرى مصلحة في التصعيد نظراً لحالة الاستنزاف الاقتصادي والنفسي والسياسي التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي.

التناقض في القرارات وسياسة “الوجهين”

يبرز التناقض في أداء حكومة نتنياهو من خلال القرارات المتعلقة بقطاع غزة، حيث يظهر تضارب بين تصريحات الجيش والمجلس القومي للأمن حول فتح معبر إيرز، وبين النفي الصادر عن نتنياهو ووزير الحرب. ويفسر مخول هذا السلوك برغبة نتنياهو في تبني خطاب رافض علنًا، بينما يذعن للواقع في الخفاء، خشية أن يتحول الانفجار الكبير في الضفة إلى عبء يتجاوز قدرته على السيطرة، خاصة مع تراجع فرص معسكر المعارضة بقيادة أيزنكوت.

الضفة بوصفها “جوهر التاج” للمشروع التوسعي

يُنظر إلى الضفة الغربية داخل أوساط حزب الليكود والتيار الصهيوني الديني على أنها حجر الزاوية في المشروع التوسعي الإسرائيلي. ورغم غياب إجماع إسرائيلي على مواصلة الحرب في الضفة -بخلاف الحال في غزة ولبنان- تحاول الحكومة استغلال هذا الملف لتوحيد صفوف اليمين. وعلى الرغم من أن الجيش يمتلك القدرة الميدانية على ضبط الأوضاع، إلا أن القيادة السياسية تكبل تحركاته، لا سيما مع دفع عشرات آلاف الجنود إلى المنطقة في ظل مخاوف من فقدان السيطرة على المجموعات المسلحة التي تحظى بحماية حكومية.

مسارات التأثير: المعارضة والضغط الأمريكي

يرى مخول أن مسار الأحداث مرهون بعاملين رئيسيين؛ الأول هو مدى قدرة المعارضة، وعلى رأسها رئيس الأركان الأسبق أيزنكوت، على الضغط لعدم الانصياع لقرارات الحكومة، والثاني هو مدى حزم الإدارة الأمريكية في مواجهة سياسات نتنياهو التي قد تهدد الأمن القومي الإقليمي، بما في ذلك استقرار الأردن ومصر والمبادرات العربية.

وفيما يتعلق بالصمود الفلسطيني، يشدد مخول على أن ثبات المواطنين في الضفة هو السد المنيع أمام “خطة الحسم”، محذراً في الوقت ذاته من أن السياسات التهويدية المتبعة في الضفة بدأت تمتد لتشمل النقب والجليل، في محاولة لنقل نفس الأدوات والقمع إلى داخل الخط الأخضر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version