كشف تحقيق استقصائي حديث عن اختراق مقلق لأدوات الذكاء الاصطناعي في صميم العمل البرلماني، حيث تبيّن أن ما لا يقل عن 39 مذكرة قُدمت إلى تحقيقات برلمانية تضمنت مراجع وأدلة “مختلقة” أو مشوهة تقنياً. وتثير هذه الظاهرة مخاوف جدية لدى الخبراء من إمكانية استناد المشرّعين في قراراتهم المصيرية إلى “أدلة لم توجد قط” في الواقع.
تزييف الأبحاث باسم أكاديميين
أظهرت النتائج استخداماً غير دقيق للذكاء الاصطناعي في صياغة مذكرات رسمية، ومن أبرز الأمثلة مذكرة قُدمت إلى تحقيق حول العنف الأسري والانتحار؛ حيث تضمنت استشهاداً بدراسة نُسبت زوراً إلى الدكتورة ديفنا هاسلام، أستاذة علم النفس الإكلينيكي في جامعة كوينزلاند. وقد وصفت الباحثة هذا المرجع بـ “المخيف”، نظراً للصياغة الأكاديمية المتقنة التي قد تخدع القارئ من النظرة الأولى.
وفي سياق متصل، طالت الادعاءات مذكرات أخرى، منها وثيقة حول عدم المساواة في الإسكان نُسبت زوراً إلى أبحاث للأكاديمية نيكول غوران، وأخرى قُدمت لمجلس الشيوخ حول المعلومات المناخية المضللة احتوت على مقال منسوب للصحفية والأكاديمية مارغريت سيمونز، وهو ما نفته الأخيرة جملة وتفصيلاً، رغم دقة التزييف التي جعلتها تشك في ذاكرتها للحظة.
آليات التضليل ومخاطر الحلقة المفرغة
أوضح التحقيق أن المذكرة التي أعدتها مؤسسة “دريل داون ريبورتس” اعترفت باستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث، وعزت وجود المراجع المختلقة إلى إخفاق بشري في رفع النسخة المصححة من الملف. وتكمن الخطورة في “حلقة التضليل” التي تتولد عندما تتحول هذه المذكرات إلى مصادر على الإنترنت؛ إذ تقوم محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بأرشفة الدراسات الوهمية باعتبارها حقائق، ما يعزز مصداقيتها المزيفة في الدورات البحثية اللاحقة.
منهجية الرصد والمسؤولية القانونية
استخدم فريق التحقيق منهجية دقيقة للتحقق بعيداً عن برمجيات كشف الذكاء الاصطناعي؛ حيث قاموا ببناء برنامج لاستخراج المراجع ومطابقتها مع قواعد بيانات أكاديمية موثوقة مثل “كروس ريف” و”غوغل سكولار”، مع إخضاع المذكرات التي تعذر التحقق من 20 بالمئة من مصادرها لمراجعة بشرية متخصصة. كما لوحظ وجود علامات تقنية ترتبط بمنصة “شات جي بي تي” في أكثر من 100 ملف، وإن لم تكن دليلاً قاطعاً على المصدر بحد ذاتها.
وتؤكد إرشادات مجلس الشيوخ الأسترالي أن المسؤولية تقع على عاتق مقدمي المذكرات فيما يخص دقة المعلومات، بينما شددت شركة “أوبن إيه آي” على ضرورة التعامل مع مخرجات “شات جي بي تي” كمسودة أولية لا كمصدر نهائي موثوق. ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا الخلل في غياب التدقيق البشري للوثائق قد يؤثر سلباً على التوصيات الحكومية والتشريعات الوطنية.
