تراهن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صفقة نفطية كبرى في فنزويلا تمنح واشنطن حصة في تطوير 65 مليار برميل من احتياطيات الخام، لتقدمها كإنجاز سياسي يهدف إلى كبح جماح أسعار البنزين وتأمين الاحتياطيات الاستراتيجية الأميركية. إلا أن هذا الاتفاق يواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها الغموض الذي يكتنف مصدر تمويل استثمارات ضخمة تصل إلى 100 مليار دولار.
فجوة التمويل وتساؤلات الجدوى
يتساءل خبراء ومراقبون عن آليات تمويل هذا المشروع الطموح، خاصة وأن البيت الأبيض أكد عدم استخدام أموال دافعي الضرائب، بينما الشركة الشريكة “نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز” (NABE P) تفتقر للقدرة المالية المنفردة على تأمين مبلغ الـ 100 مليار دولار. وتشير المخاوف إلى أن هذا المشروع قد يواجه مصير مبادرات سابقة للإدارة لم تترجم إلى نتائج ملموسة.
من جانبه، حذر فرانسيسكو مونالدي، مدير سياسات الطاقة في أميركا اللاتينية بجامعة رايس، من التحديات الفنية والقانونية، مؤكداً أن نجاح الصفقة مرهون بطبيعة العقود المبرمة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من هذه الاحتياطيات لم يتم إثباتها تقنياً بشكل كافٍ حتى الآن.
هيكل الصفقة وحصة البنتاغون
بموجب الاتفاق، تأسس كيان نفطي جديد بالشراكة مع شركة “نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز”، المملوكة لأليخاندرو بيتانكورت، حيث سيحصل البنتاغون على حصة ملكية بنسبة 35%، بينما تضمن وزارة الخارجية الأميركية شراء 20% من الإنتاج بسعر التكلفة. وتمنح الصفقة الكيان الجديد حقوقاً لمدة قرن كامل في 17 حقلاً نفطياً كانت في السابق خاضعة لنفوذ شركات روسية وصينية.
السياسة تسبق الواقع الميداني
يأتي هذا التحرك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، مما يعزز فرضية أن الإدارة تسعى لتحقيق مكسب سياسي سريع لتهدئة الناخبين بشأن أسعار الوقود. وتؤكد ريبيكا بيل تشافيز، الرئيسة التنفيذية لـ”الحوار بين الأميركتين”، أن السردية السياسية تتجاوز بكثير ما يمكن للواقع الفنزويلي تقديمه على المدى القريب.
وفي سياق متصل، من المتوقع أن يزور وزير الطاقة الأميركي كريس رايت كراكاس هذا الأسبوع لاستعراض أكثر من عشرة اتفاقات في قطاعي النفط والغاز، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة نتيجة توترات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
تحديات الإنتاج والاستقرار
على الرغم من إعلان الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز عن هدف الوصول بإنتاج البلاد إلى 1.5 مليون برميل يومياً، إلا أن الطريق نحو ذلك محفوف بالعقبات؛ إذ تعاني الحقول من تهالك البنية التحتية وضعف إمدادات الكهرباء، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية المتمثلة في عدم وضوح مستقبل العلاقات بين واشنطن وكراكاس بعد نهاية فترة ترامب.
ويشير محللون في “بلومبرغ إنتليجنس” إلى أن كبرى شركات الطاقة الأميركية لا تزال تبدي حذراً شديداً تجاه ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا، في ظل استمرار القضايا القانونية العالقة، مما يجعل وصول النفط الفنزويلى بكثافة إلى الأسواق العالمية أمراً مؤجلاً لا يتناسب مع التوقعات السياسية الراهنة.
