يخيم غطاء كثيف من الضباب السام على مساحات واسعة في جنوب شرق آسيا، متسبباً في أزمة بيئية وصحية حادة نتيجة استمرار حرائق الغابات لأسابيع. وقد امتدت سحب الدخان لتغطي أجزاءً من إندونيسيا، وتصل إلى ماليزيا وسنغافورة والفلبين، مما عرض ملايين السكان لمستويات تلوث هواء خطيرة تفوق بـ 15 ضعفاً المعايير التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

تعود جذور هذه الأزمة إلى الحرائق المندلعة منذ منتصف يوليو في سومطرة وبورنيو الإندونيسيتين، والتي تتفاقم حدتها بفعل ظاهرة “سوبر إل نينيو” التي تسببت في ظروف جفاف قاسية. وتنعكس هذه الأوضاع المناخية بشكل مباشر على حياة السكان، حيث وثقت وزارة الصحة الإندونيسية خلال شهري يوليو وأغسطس تسجيل أكثر من 50 ألف حالة إصابة بالتهابات تنفسية مرتبطة بحرائق الأراضي والغابات، كان للأطفال دون سن الخامسة نصيب كبير منها بأكثر من 12 ألف حالة.

معاناة إنسانية وسط تدهور جودة الهواء

تروي ريزما نور فاطمة، وهي مساعدة تدريس تبلغ من العمر 19 عاماً في مدينة بنجاربارو بجنوب كاليمانتان، تفاصيل المشهد القاسي، حيث تصف كثافة الضباب داخل الفصول الدراسية بأنها تجعل الرؤية مستحيلة، مشيرة إلى أن الدخان يتسرب حتى إلى داخل المنازل المغلقة، وأن حدة الأزمة هذا العام تفوق المواسم السابقة.

وفي قرية بنغايوان المجاورة، تعاني الأسر من آثار التلوث المباشرة؛ إذ تؤكد مصباح، وهي أم تبلغ من العمر 23 عاماً، أن ابنتها ذات الثلاثة أعوام أصيبت بسعال والتهاب في الحلق وسيلان في الأنف نتيجة استنشاق الهواء الملوث.

تأثيرات عابرة للحدود

لم تقتصر التداعيات على إندونيسيا، فقد بلغت آثار التلوث مناطق تبعد حوالي 1300 كيلومتر، كما هو الحال في مقاطعة بالاوان بالفلبين، حيث أفاد السكان بظهور أعراض صحية مثل حكة في العين والأنف والحلق، بالإضافة إلى الصداع. وأكدت الدكتورة بريشس بانياس-ميلاد ظهور حالات تحسس لدى أشخاص لم يعهدوا الإصابة بها من قبل.

من جانبها، أعلنت ماليزيا عن ارتفاع في حالات الإصابة بالربو والتهاب الملتحمة وسط تدهور مستمر في جودة الهواء في جميع أنحاء البلاد، نتيجة زحف سحب الدخان عبر الحدود بفعل الرياح، مما يضع دول المنطقة في مواجهة تحديات صحية وبيئية متزايدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version