في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الفكري ومواجهة التحديات الرقمية، أطلقت الأمانة العامة لهيئات الإفتاء في العالم، خلال مؤتمرها الدولي المنعقد بالقاهرة، المرجع الإفتائي الرقمي “حصين” المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومنصة “سكن” التفاعلية، كأدوات نوعية تستهدف دعم تماسك الأسرة والتصدي لمحاولات الاستقطاب المتطرف في الفضاء الرقمي.
الأسرة.. خط الدفاع الأول
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ بجامعة الأزهر، أن حماية الأسرة تعد من أهم القضايا التي تواجه المجتمعات الشرقية والإسلامية، باعتبارها “صمام أمان” المجتمع والركيزة الأساسية لنقل القيم عبر الأجيال. وأشار النجار إلى أن استقرار الأسرة يرتبط مباشرة بالأمن القومي والإنساني، مما يحتم توظيف كافة الأدوات الثقافية المتاحة لحمايتها، خاصة في ظل تزايد نفوذ المنصات الرقمية وتراجع أدوار المؤسسات التقليدية.
ولفت النجار إلى خطورة استغلال التنظيمات المتطرفة للفضاء الرقمي للوصول إلى الشباب داخل منازلهم، مستثمرة في ذلك حالات العزلة وضعف الروابط الأسرية لترويج أجنداتها الفكرية، مؤكدًا أن هذه المبادرات الرقمية تمثل خطوة أولى ضرورية في مسار طويل يتطلب يقظة ومتابعة مستمرة للتحولات التقنية المتسارعة.
التكنولوجيا في خدمة المفتي لا بديل عنه
وحول علاقة الذكاء الاصطناعي بالعمل الإفتائي، شدد النجار على أن التقنية لا يمكن أن تحل محل المفتي المتخصص الذي يمتلك فقه الدين وفهم الواقع وتنزيل الأحكام على الوقائع بشكل صحيح. وأوضح أن دور الذكاء الاصطناعي يقتصر على المساعدة والمساندة، محذرًا في الوقت نفسه من طبيعته المزدوجة؛ إذ يمكن أن يكون أداة نافعة، كما يمكن أن يحمل مخاطر فكرية تستدعي الحذر والتقييم.
وخلص النجار إلى ضرورة تبني نهج قائم على رصد وتطويع التكنولوجيا لخدمة الوعي الديني، مع إعمال العقل البشري وحماية القيم الإنسانية، مؤكدًا على المعادلة التي تتبناها المؤسسات الدينية حاليًا: الاستفادة من التطور التقني لدعم الوعي المجتمعي، دون منح هذه الأدوات صلاحية اتخاذ القرار أو استبدال الخبرة البشرية، في مواجهة رقمية أصبح رهانها الأكبر الحفاظ على عقول الشباب وتماسك النسيج الأسري.




