رسخت دولة الإمارات مكانتها كوجهة مفضلة للاستثمارات العالمية، حيث اختارت 4 شركات دولية كبرى، في غضون أسبوع واحد فقط، الدولة مقراً لتوسيع عملياتها وإدارة أعمالها في المنطقة، موزعة نشاطها بين مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي.

توسع نوعي في قطاعات المال والعقار

شهدت الفترة ما بين الأول والثالث من سبتمبر الجاري سلسلة من الإعلانات لشركات عالمية، تعكس ثقة المؤسسات الدولية في السوق الإماراتية كمنصة استراتيجية لخدمة العملاء في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وتنوعت الشركات التي عززت حضورها في الدولة لتشمل قطاعات إدارة الأصول، صناديق التحوط، والاستثمار العقاري.

ففي قطاع إدارة الأصول، دشنت الشركة الفرنسية المستقلة “كارمينياك” (Carmignac)، التي تدير أصولاً بقيمة تتجاوز 51 مليار دولار، مكتبها الإقليمي الأول في الشرق الأوسط داخل مركز دبي المالي العالمي، تحت قيادة كريستوف يونس. وفي السياق ذاته، افتتحت شركة “جي آر تي كابيتال مانجمنت” (GRT Capital Management) الأمريكية مكتباً لها في دبي؛ بهدف تعزيز حضورها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مع التركيز على استكشاف فرص الاستثمارات الخاصة والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

أما على صعيد الاستثمارات البديلة، اختارت شركة “أدابت للاستثمار” (ADAPT Investment Managers) السويسرية، التي تدير أصولاً بنحو 2 مليار دولار، أبوظبي العالمي مقراً لمكتبها الرابع عالمياً، إلى جانب مكاتبها في جنيف وزوغ ونيويورك، حيث يركز المكتب الجديد بقيادة دانيال مولاركي على أبحاث الاستثمار والتواصل مع المستثمرين الإقليميين.

وفي القطاع العقاري، توسعت شركة “فلو” (Flow) الأمريكية -التي تدير محفظة بقيمة 2.5 مليار دولار تضم 8,500 وحدة سكنية- نحو السوق الإماراتية عبر دبي وأبوظبي، وذلك بعد حصولها على رخصة تجارية من مركز دبي المالي العالمي.

الإمارات كقاعدة إقليمية للعمليات

لا تقتصر هذه التحركات على الرغبة في التوسع التجاري فحسب، بل تعكس توجهاً لدى المؤسسات العالمية لاتخاذ الإمارات مركزاً لإدارة عملياتها الاستثمارية الشاملة. ويأتي هذا التدفق متزامناً مع نمو متسارع للمراكز المالية في الدولة؛ حيث تشير بيانات أبوظبي العالمي إلى ارتفاع عدد شركات إدارة الأصول والصناديق فيه إلى 171 شركة تدير 244 صندوقاً، مع زيادة حجم الأصول المدارة بنسبة 36%، إلى جانب تسجيل أكثر من 12,000 رخصة نشطة.

وتؤكد هذه الخطوات الاستراتيجية، في ظل التنافس العالمي بين المراكز المالية، أن البنية التنظيمية والبيئة الاستثمارية في الإمارات باتت تشكل ركيزة أساسية لمديري الأصول وصناديق التحوط، ليس فقط للوصول إلى أسواق الخليج، بل لربط تدفقات رؤوس الأموال بين الشرق والغرب انطلاقاً من قاعدة إقليمية تتمتع بجاذبية استثنائية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version