كشفت مجموعة “فولكسفاغن” الألمانية لصناعة السيارات عن خطة استراتيجية لإعادة الهيكلة، تتضمن اعتزام الشركة شطب ما يصل إلى 50 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة، في خطوة تهدف إلى خفض النفقات التشغيلية وضمان استدامة الشركة في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع النقل العالمي.

وأوضحت الشركة، عقب اجتماع مجلس الإشراف في مدينة فولفسبورغ، أن هذا التوجه يأتي كإجراء “ضروري” لتحقيق مستهدفات برنامج التحول الخاص بها، مشيرة إلى أن تصاعد المنافسة العالمية، وتغير أنماط الطلب، والتحول التكنولوجي المتسارع، فرضت واقعاً اقتصادياً يستوجب مواءمة حجم القوى العاملة مع الظروف الراهنة.

مستقبل المصانع الألمانية

وفي إطار هذه الخطة، أعلنت “فولكسفاغن” أن مستقبل أربعة من مصانعها في ألمانيا أصبح على المحك، وهي مواقع: إمدن، وتسفيكاو، وهانوفر، ونيكارسولم. وأكدت الشركة أنها لا تستطيع حالياً ضمان استخدام مستقبلي تنافسي لهذه المواقع بعد انتهاء عمر الطرازات الحالية، وذلك على مراحل زمنية تبدأ من عام 2031 وتمتد حتى عام 2034، حيث تعتزم الإدارة البحث عن بدائل لاستغلال هذه المنشآت.

ورغم حجم الخطة، أكد الاتفاق المبرم عدم وجود قرارات بالإغلاق الفوري لأي مصنع، في وقت أقرت فيه الشركة بامتلاكها طاقة إنتاجية فائضة في أوروبا تصل إلى 500 ألف سيارة سنوياً.

موقف النقابات وتحديات التنفيذ

من جانبها، سعت النقابات العمالية إلى طمأنة الموظفين، حيث أوضح مجلس العمال أن رقم 50 ألف وظيفة يظل “افتراضاً تخطيطياً” مرتبطاً بتحقيق هامش ربح تشغيلي بنسبة 9 بالمئة بحلول عام 2030، وليس هدفاً نهائياً ثابتاً. كما شددت النقابات على أن الاتفاقيات المبرمة تضمن عدم اللجوء إلى التسريحات الإلزامية حتى نهاية عام 2030.

وقد أثمرت المفاوضات المكثفة بين الإدارة وممثلي العمال، بقيادة كريستيانه بينر من نقابة “IG Metall” ودانييلا كافالو رئيسة مجلس العمال، عن اتفاق تجنب تصعيداً محتملاً، حيث نجحت النقابات في منع قرارات اعتبرتها “خطوطاً حمراء”، مثل الفصل الفوري للمصانع، أو إضعاف تمثيل العمال، أو فصل أنشطة سيارات الركاب عن أنشطة المكونات.

رؤية استثمارية للمستقبل

وحظيت هذه التوجهات بدعم عائلة “بورشه-بييش”، المساهم الأكبر في الشركة، التي أكدت ترحيبها بالخطة لدعم جهود التحول. وتسعى “فولكسفاغن” من خلال هذه الاستراتيجية إلى الحفاظ على مبيعاتها عند مستوى 9 ملايين سيارة سنوياً، مع تخصيص استثمارات ضخمة تقدر بنحو 135 مليار يورو في الإنفاق الرأسمالي والأبحاث والتطوير خلال الفترة بين 2027 و2031.

وتأتي هذه الضغوط مدفوعة بالحاجة إلى تمويل التحول نحو السيارات الكهربائية، وتطوير البطاريات والبرمجيات، فضلاً عن مواجهة المنافسة الشرسة من الشركات الصينية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتباطؤ الطلب في بعض الأسواق العالمية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version