يواجه نحو 190 مليون امرأة حول العالم تحديات صحية كبيرة جراء الإصابة بـ “بطانة الرحم المهاجرة” (الانتباذ البطاني الرحمي)، وهو مرض مزمن يسبب آلاماً حوضية حادة ويعد من العوامل الرئيسية المسببة لتأخر الإنجاب، وسط صعوبات تشخيصية ترتبط بتشابه أعراضه مع اعتلالات نسائية أخرى.
وأوضح الدكتور محمد أسامة، استشاري النساء والتوليد وتأخر الحمل، أن المرض قد يظهر في مراحل عمرية مبكرة، وعادة ما يبدأ في الظهور بين سن 20 و25 عاماً، مشيراً إلى أنه قد يستمر طوال فترة النشاط الإنجابي للمرأة. وتتعدد أماكن الإصابة بهذا النسيج، حيث يتركز غالباً خلف الرحم، وعلى المبيضين، أو في قنوات فالوب، كما قد يمتد ليصيب جدار الرحم، الأمعاء، أو حتى منطقة السرة.
عوامل نشوء المرض
من جانبها، أشارت الدكتورة نور عثمان، أخصائية أمراض النساء والتوليد، إلى أن السبب الدقيق للمرض لا يزال قيد البحث، إلا أن التقديرات العلمية تشير إلى تداخل عدة عوامل. وتعد “نظرية الحيض الارتجاعي” من أكثر النظريات شيوعاً، إذ يُفترض أن خلايا تشبه بطانة الرحم تنتقل عبر قنوات فالوب لتستقر خارج الرحم، وتستجيب للتغيرات الهرمونية الشهرية بالنمو والنزيف، مما يؤدي إلى تراكم الدم، وحدوث التهابات مزمنة، وتكون أنسجة ندبية والتصاقات.
وأضافت الدكتورة عثمان أن العوامل الوراثية، واضطرابات الجهاز المناعي، والتغيرات الهرمونية تسهم جميعها في تطور الحالة. وأكدت أن التشخيص يعتمد بشكل أساسي على مراجعة التاريخ الطبي بدقة وتقييم الأعراض، مشددة على أن الانتباه لتطور الألم واستمراره هو المفتاح الأساسي للتشخيص المبكر الذي يسهل خطط العلاج.
التحديات التشريحية وتأثير الخصوبة
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مونيكا تشوهان، استشارية أمراض النساء والتوليد، أن هذا المرض يسبب آلاماً مزمنة في الحوض وأوراماً مبيضية، وقد يؤثر سلباً في الخصوبة نتيجة التغيرات التشريحية والالتهابات. ومع ذلك، أكدت أن الإصابة لا تعني بالضرورة العقم المطلق، حيث يتوقف الأمر على عوامل عدة منها العمر، وشدة الحالة، ومخزون المبيض.
وحول الخيارات العلاجية، بينت الدكتورة تشوهان أنها تُصمم وفقاً لكل حالة على حدة، وتشمل المسكنات، والعلاجات الهرمونية لكبح نشاط المرض، أو التدخل الجراحي لإزالة الأورام والأنسجة المتضررة. كما يمكن اللجوء لتقنيات مساعدة على الإنجاب كتحفيز الإباضة أو التلقيح الاصطناعي في حالات الرغبة في الحمل.
واختتمت بالإشارة إلى أن المرض يُصنف كحالة مزمنة قد تتكرر حتى بعد الجراحة، نظراً لاحتمالية بقاء بؤر مجهرية أو استمرار العوامل الهرمونية والالتهابية المحفزة لنمو الآفات مجدداً.
