احتفاءً بمسيرتها العلمية الرائدة وإسهاماتها في علوم الحفريات، كشفت هيئة “هيستوريك إنغلاند” (Historic England) عن وضع لوحة زرقاء تكريمية لعالمة الحفريات “دوروثيا بيت” في متحف التاريخ الطبيعي بمدينة ترينغ في مقاطعة هيرتفوردشاير، حيث شغلت منصب المسؤول الأول عن المتحف منذ عام 1948.

تُعد “دوروثيا بيت”، التي رحلت عن عالمنا عام 1951 عن عمر ناهز 72 عاماً، واحدة من أوائل النساء اللواتي عملن في متحف التاريخ الطبيعي، حيث ساهمت أبحاثها بشكل جذري في تغيير فهمنا للحيوانات ما قبل التاريخ والبيئات القديمة.

ولدت “بيت” في كارمارثن بويلز عام 1878، ونمت لديها شغف بالطبيعة منذ نعومة أظفارها. وبعد انتقال عائلتها إلى ريف غلوسترشاير، قضت ساعات طويلة في استكشاف الكهوف والمناطق الريفية وجمع الحفريات. وعلى الرغم من افتقارها للتعليم الأكاديمي الرسمي، إلا أنها اعتمدت على التعلم الذاتي، وبادرت في عام 1900 بطلب العمل في كواليس متحف التاريخ الطبيعي بلندن. وقد أثمر إصرارها عن تعيينها مساعدة، لتبدأ رحلة مهنية امتدت لأكثر من نصف قرن.

نشرت العالمة أول ورقة بحثية لها في عام 1901 حول الكهوف العظمية في وادي واي. كما قادت بعثات استكشافية إلى منطقة البحر المتوسط، حيث سافرت بمفردها إلى كهوف نائية بحثاً عن أدلة على الحياة القديمة. ومن أبرز اكتشافاتها العثور على فصيلة غير معروفة من الفيلة القزمة في قبرص، واكتشاف “الميوتراغوس” -وهو نوع من الظباء المنقرضة التي تشبه الماعز- في جزر البليار عام 1909. وعلى الرغم من عدم حصولها على منصب وظيفي دائم لغالبية حياتها المهنية، إلا أنها تركت إرثاً غنياً يتجاوز 80 ورقة علمية منشورة.

وأشادت كل من كلوديا كينياتا وإيما سكوير، الرئيسيتان التنفيذيتان لهيئة “هيستوريك إنغلاند”، بشخصية “بيت” التي تميزت بالفضول الشديد والرغبة في فهم العالم الطبيعي، مؤكدتين أن عملها لا يزال ذا قيمة لا تُقدر بثمن في هذا المجال العلمي، فضلاً عن دورها في تمهيد الطريق للنساء في مجالات العلوم.

من جانبها، أوضحت البارونة تويكروس، وزيرة التراث، أن إنجازات “بيت” ساهمت في كسر الحواجز التقليدية وفتحت آفاقاً واسعة للنساء في علم الحفريات. وأضافت الدكتورة ساندرا ناب، مديرة الأبحاث في متحف التاريخ الطبيعي، أن تكريم “بيت” يذكّرنا بأن النساء كنّ وما زلن مساهمات أساسيات في فهمنا للعالم الطبيعي، مشيرة إلى أن عملها مع الثدييات الأحفورية كان مبتكراً ومؤثراً رغم كل العقبات التي واجهتها.

يُذكر أن هذا التكريم ليس الأول لـ”دوروثيا بيت”، حيث سبق أن خُصصت لها لوحة زرقاء في “نابير هاوس” في مسقط رأسها كارمارثن عام 2017.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version