تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وألمانيا مرحلة استثنائية من النمو، حيث تتصدر الاستثمارات الإماراتية المشهد في قطاعي الطاقة والصناعة داخل أكبر اقتصاد أوروبي، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة ودعم التحول نحو الاقتصاد المستدام. وتصل قيمة الالتزامات الاستثمارية للشركات الإماراتية الرائدة، وفي مقدمتها “أدنوك” و”مصدر” و”XRG”، إلى أكثر من 20 مليار يورو.
استثمارات استراتيجية في القطاع الصناعي
تُعد شركة “XRG” من أبرز الفاعلين في هذا التوجه، حيث ضخت استثمارات استراتيجية تتجاوز قيمتها 14 مليار يورو في شركة “كوفيسترو” الألمانية المتخصصة في الكيماويات والبوليمرات المتقدمة. ولا يقتصر أثر هذا الاستثمار على الجانب المالي فحسب، بل يمتد لدعم القاعدة الصناعية الألمانية، إذ توفر “كوفيسترو” فرص عمل لنحو 7 آلاف موظف موزعين على ستة مواقع داخل البلاد، مما يعزز من تنافسية الصناعة الوطنية الألمانية.
دعم ركائز أمن الطاقة
تلعب دولة الإمارات دوراً محورياً في تأمين إمدادات الطاقة لألمانيا وأوروبا، حيث تساهم شركة “أدنوك” عبر اتفاقيات توريد طويلة الأجل في توفير 1.6 مليون طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال. وتغطي هذه الإمدادات احتياجات نحو 3.5 مليون منزل ألماني سنوياً، إضافة إلى دعم القطاعات الصناعية. كما تساهم استثمارات شركة “XRG” في مشروع “ممر الغاز الجنوبي” في تعزيز تدفقات الطاقة وتنويع مصادرها، مما يقلل من مخاطر تقلبات الإمدادات في القارة الأوروبية.
ريادة في مشاريع الطاقة المتجددة
وفي إطار التوجه المشترك نحو الطاقة النظيفة، رسخت شركة “مصدر” حضورها القوي في السوق الألمانية من خلال استثمار بقيمة 1.6 مليار يورو في مزرعة الرياح البحرية “إنيل بحر البلطيق”. ويولد هذا المشروع طاقة نظيفة تصل إلى 476 ميغاواط، مما يوفر الكهرباء لحوالي 475 ألف منزل، وهو ما يعكس التزام الطرفين بتسريع وتيرة التحول الطاقي.
شراكة اقتصادية مستدامة
تجسد هذه التحركات عمق الشراكة طويلة الأمد بين أبوظبي وبرلين، حيث تجمع بين دعم الصناعات التقليدية والارتقاء بالتكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة. وتبرز هذه المشاريع اليوم كنموذج رائد للتعاون الدولي القائم على المصالح المتبادلة، وتأمين النمو الاقتصادي، وتحقيق الاستدامة التي تخدم تطلعات البلدين على المدى البعيد.
