خطت المؤسسة العسكرية الليبية خطوة جديدة نحو التقارب بتوافق رؤساء الأركان النوعية خلال اجتماعهم في مدينة سرت يوم الأربعاء، حيث أقروا برنامج عمل يتضمن أربعة محاور استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل والتعاون بين شقي المؤسسة العسكرية في شرق البلاد وغربها.

ويستهدف البرنامج المتفق عليه تفعيل التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة، وتطوير التنسيق في مجالات التسليح وتحديث المعدات، بالإضافة إلى توحيد الجهود اللوجستية وتأمين الإمدادات، وتطوير برامج التأهيل العلمي والعسكري عبر الكليات والمدارس المتخصصة. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لسلسلة من اللقاءات المباشرة بين رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة شرق ليبيا، خالد حفتر، والفريق صلاح النمروش رئيس الأركان العامة التابعة للحكومة في طرابلس.

المسار العسكري في ظل التجاذبات السياسية

تباينت قراءات المراقبين حول أبعاد هذا التحرك؛ فبينما يرى العميد شرف الدين العلواني أن هذه الاجتماعات تمثل دفعة قوية نحو توحيد المؤسسة العسكرية وتوجيه رسالة طمأنة للمجتمع الدولي، يؤكد أن نجاح هذا المشروع مرهون بمدى جدية القوى الدولية الفاعلة، محذراً من أن تعثر هذا المسار قد يجر البلاد نحو مزيد من الصراعات.

في المقابل، يرى عضو مجلس الدولة أحمد أهمومة أن المسار العسكري يسير في مسار موازٍ ومنفصل عن الأزمات السياسية، مشيراً إلى أن الجهود العسكرية، المدعومة أمريكياً عبر “أفريكوم”، تمتلك زخمها الخاص بعيداً عن تجاذبات المشهد السياسي. ويتفق معه المحلل السياسي أيوب الأوجلي، معتبراً أن التنسيق في سرت يعكس رغبة حقيقية في تنفيذ اتفاقات سابقة، وقد يفرض واقعاً جديداً يجبر الأطراف السياسية على التوافق.

شكوك وتحديات مستقبلية

وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك أصوات متحفظة؛ حيث يشكك المحلل السياسي محمد محفوظ في قدرة التنسيق الفني واللوجستي وحده على إنهاء انقسام المؤسسة العسكرية في ظل وجود جيشين وتشكيلات مسلحة في المنطقة الغربية، مشيراً إلى أن التوحيد الحقيقي يتطلب قراراً سياسياً شاملاً وليس مجرد تفاهمات عسكرية، مستشهداً بتجربة اللجنة العسكرية “5+5” التي لم تحقق كافة أهدافها رغم الدعم الدولي.

من جانبه، وصف فيصل الفيتوري، رئيس الائتلاف الليبي-الأمريكي، هذه الخطوة بأنها مرحلة “لبناء الثقة”، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التوحيد الفعلي للجيش يتطلب خطوات جوهرية تتعلق بحسم ملفات القيادة والسيطرة ودمج الوحدات تحت قرار عسكري وطني موحد.

يأتي هذا التحرك العسكري في وقت يشهد فيه المسار السياسي حالة من الجمود والأزمات الداخلية، لا سيما داخل المجلس الأعلى للدولة عقب الخلافات حول اتفاق “4+4” وإسقاط عضوية بعض أعضائه، وامتداد ذلك إلى انقسام داخل المجلس الرئاسي، مما يضع مستقبل البلاد أمام مشهد تتسارع فيه الخطوات العسكرية بينما تتأرجح المسارات السياسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version