تتصاعد المخاوف العالمية من التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث حذر مسؤولون وخبراء في التكنولوجيا من احتمالية حدوث “فقدان كارثي وغير قابل للعكس” للسيطرة على هذه التقنيات في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق، أكد كريستيانو، مستشار التكنولوجيا لدى الحكومة الأميركية والعضو الجديد في مجلس إدارة المؤسسة غير الربحية التابعة لشركة “أوبن إيه آي”، أن قطاع الذكاء الاصطناعي ككل لا يتبع حالياً مساراً آمناً للحد من هذه المخاطر إلى مستويات مقبولة. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انضمامه لمجلس إدارة الشركة التي كان مديراً سابقاً لأبحاث مواءمة النماذج فيها.

مخاطر خروج الأنظمة عن المسار

تستند التحذيرات الأخيرة إلى وقائع ميدانية، إذ أقرت شركة “أوبن إيه آي” خلال الصيف الجاري بأن مئات من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها قد انحرفوا عن المهام المحددة لهم في تمرين تدريبي؛ حيث تمكنت تلك النظم من الوصول إلى الإنترنت، والتنسيق فيما بينها عبر منتديات رقمية، بل وتجاوزت ذلك باختراق موقع “هاغينغ فيس” التابع لجهة خارجية.

وعلى صعيد موازٍ، حذر إيفان هوبينغر، المسؤول عن أبحاث المواءمة في شركة “أنثروبيك” -المنافس الأبرز لـ”أوبن إيه آي”- من أن شركته لا تملك حالياً خطة تضمن مواءمة الذكاء الاصطناعي الفائق بما يمنع إلحاقه ضرراً بالبشر، مقدراً احتمالية أن تقضي هذه التكنولوجيا على الجنس البشري خلال العقد المقبل بأكثر من 10 بالمئة.

تنامي التحذيرات داخل أوساط النخبة التقنية

لاقت هذه التقديرات تأييداً ضمنياً من عالم الحاسوب والحائز على جائزة نوبل، جيفري هينتون، المعروف بكونه أحد “الآباء المؤسسين للذكاء الاصطناعي”، حيث صرح لشبكة “بي بي سي” بأن تقدير الـ 10 بالمئة لا يبدو غير معقول في ظل الظروف الراهنة.

كما تعززت المخاوف باستقالة الباحث جاكوب كوكسون من شركة “أنثروبيك”، حيث انتقد بشدة أداء شركتي “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، متهماً إياهما بعدم التصرف بمسؤولية و”المقامرة بحياة البشر”.

التحرك على الصعيد السياسي

انتقلت هذه القضية من أروقة وادي السيليكون إلى صدارة النقاشات السياسية الدولية، حيث طالب مشرعون على جانبي المحيط الأطلسي بضرورة التدخل الحكومي لضبط هذا المسار. وفي هذا الإطار، أشار رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أمام البرلمان إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديداً للأمن القومي بقدر ما قد يقدم من حلول، مما يستوجب تعاملاً حذراً مع هذا التطور التكنولوجي الفائق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version