تتزايد التساؤلات حول مدى الفائدة الصحية لتناول الفجل قبل وجبات الطعام وقدرته على تهيئة الجهاز الهضمي، حيث يرى خبراء التغذية أن هذه الممارسة قد تستند إلى أسس علمية، رغم محدودية الأدلة المباشرة التي تؤكد فعاليتها بشكل قاطع.

وتوضح أليسا سيمبسون، اختصاصية التغذية المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، أن الفجل قد يعمل بأسلوب مشابه لما يُعرف بـ “المواد المرة الهضمية”. فالمذاق المر للفجل يعمل على تحفيز إفراز اللعاب، بالإضافة إلى تنشيط مستقبلات الطعم المر الموجودة في بطانة المعدة، مما يسهم في زيادة إنتاج الحمض المعوي وتنشيط العصارات الهضمية تمهيداً لاستقبال الطعام.

تأثير الطعم المر على الهضم

تشير الأبحاث إلى وجود مستقبلات للطعم المر في عدة أجزاء من الجهاز الهضمي، حيث تلعب دوراً في تنظيم إفراز حمض المعدة، وإطلاق الهرمونات المعوية، وتنسيق حركة الجهاز الهضمي. ومع ذلك، تؤكد الدراسات أن هذه النتائج تستند غالباً إلى مركبات مرة محددة، وليس بالضرورة على الفجل ككل، مما يجعل الأدلة العلمية غير كافية حالياً للجزم بقدرة الفجل على تحسين الهضم أو تقليل الانتفاخ أو تنظيم حركة الأمعاء بشكل مؤكد.

وفيما يخص الكمية المثالية، لا يوجد معيار علمي محدد، غير أن سيمبسون تشير إلى أن البدء بحبتين من الفجل يُعد خياراً معقولاً، مع ترك المجال للفرد لتعديل الكمية حسب رغبته.

الفجل كخيار غني بالألياف

بعيداً عن تأثيره الهضمي المرتبط بالطعم، يعد الفجل مصدراً للألياف التي تدعم وظائف الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء من خلال زيادة حجم الفضلات وتسهيل مرورها. وباعتباره من الخضراوات الصليبية -مثل البروكلي والملفوف والقرنبيط- فإن مضغه يؤدي إلى تفاعل إنزيمات طبيعية مع المركبات النباتية، مما يعزز بيئة الأمعاء الصحية بدعم البكتيريا النافعة، رغم أن معظم الدراسات في هذا الصدد ركزت على الخضراوات الصليبية بشكل عام.

محاذير الاستهلاك

على الرغم من أمان تناول الفجل لمعظم الناس، إلا أنه قد لا يناسب الجميع. وتنصح سيمبسون المصابين بخزل المعدة، أو من يمرون بنوبات نشطة من مرض التهاب الأمعاء، أو أولئك الذين يحتاجون لأنظمة غذائية منخفضة الألياف عقب العمليات الجراحية، بتجنب الفجل النيئ.

كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع الحمض المعدي أو التهاب المعدة بضرورة مراقبة أعراضهم، حيث إن تحفيز إنتاج حمض المعدة قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية في بعض الحالات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version