تُعد “السبلايز” أو المستلزمات المدرسية التي تطلبها المؤسسات التعليمية الخاصة والدولية في مصر، أحد أبرز الأعباء المالية التي ترهق كاهل أولياء الأمور مع مطلع كل عام دراسي، متجاوزةً في تكلفتها مجرد الأدوات الأساسية لتتحول إلى فاتورة إضافية تضغط على ميزانيات الأسر في ظل تزايد الالتزامات الدراسية.
تحديات مالية متزايدة على الأسر
يعبر أولياء الأمور عن استيائهم من التوسع في قوائم المستلزمات التي باتت تتطلب مبالغ تصل إلى عدة آلاف من الجنيهات لكل طالب. يوضح أحمد نبيل، ولي أمر لثلاثة طلاب، أن القوائم لم تعد مقتصرة على الأساسيات، بل امتدت لتشمل كميات كبيرة من الأقلام، وأدوات الرسم، ولوحات الحائط، وهو ما يمثل ضغطاً مالياً إضافياً يضاف إلى المصروفات الدراسية المعتادة.
من جانبها، أشارت منى عبد الرحمن إلى أن تكلفة المستلزمات لأبنائها الثلاثة اقتربت من 7 آلاف جنيه هذا العام، بزيادة تجاوزت ألفي جنيه عن العام الماضي، موضحة أن الطلبات تشمل أيضاً المناديل والمطهرات ومستلزمات النظافة، بالإضافة إلى اشتراط بعض المدارس علامات تجارية محددة، مما يمنع الأسر من البحث عن بدائل اقتصادية.
وفي سياق متصل، أكدت هبة محمود، وهي أم لأربعة أبناء، أن أسعار الكراسات والأدوات الهندسية والصلصال شهدت ارتفاعات ملحوظة، متسائلة عن مبرر إلزام أولياء الأمور بتوفير أدوات النظافة والمناديل، والتي ترى أنها يجب أن تقع ضمن مسؤولية إدارة المدرسة.
أبعاد الأزمة: بين مطالب المدارس وواقع السوق
وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يبلغ عدد طلاب مصر في مراحل التعليم المختلفة نحو 32.9 مليون طالب للعام الدراسي 2024-2025، مما يعكس حجم الشريحة المتأثرة بهذه التكاليف. وتؤكد الدكتورة صابرين الحملي، الخبيرة التربوية وعضو ائتلاف أولياء الأمور، أن الإشكالية تكمن في حجم الكميات المطلوبة وطريقة إعداد القوائم، مقترحةً مرونة أكبر من المدارس وتوفير الأدوات حسب الحاجة الفعلية بدلاً من إلزام الأسر بشراء كميات كبيرة دفعة واحدة.
وعلى صعيد الأسواق، أرجع محمد الصفتي، وكيل شعبة الأدوات المكتبية بغرفة القاهرة التجارية، ارتفاع أسعار المستلزمات بنحو 10 بالمئة هذا العام إلى زيادة تكاليف الشحن والاستيراد، وارتفاع أسعار الخامات البلاستيكية، والأجور، ومشتقات البترول. وتتفاوت التكلفة بحسب نوع المدرسة، حيث تتراوح في المدارس الدولية واللغات بين 1500 و7000 جنيه، بينما تبدأ في المدارس الحكومية من 500 إلى 750 جنيهاً.
رؤية إدارات المدارس الخاصة
في المقابل، يرى المستشار بدوي علام، رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة في مصر، أن ما يلمسه أولياء الأمور من زيادة في الفاتورة يعود بالأساس إلى ارتفاع أسعار الخامات والأدوات في السوق، وليس إلى إضافة مستلزمات جديدة في القوائم المعتمدة. وأكد علام أن هذه الأدوات ضرورية لدعم المناهج الحديثة التي تعتمد على الأنشطة والتعلم التفاعلي، نافياً وجود أي توجه ربحي للمدارس من هذه القوائم، أو إلزاماً لأولياء الأمور بالشراء من جهات بعينها، مشدداً على أن أي فائض في المستلزمات يُعاد للطلاب في نهاية العام.
