يشهد سوق العمل في دولة الإمارات خلال الربع الأخير من عام 2026 طلباً متزايداً على الكفاءات والخبرات النوعية، في ظل توجه الشركات نحو تعزيز فرق عملها بمهارات تقنية ورقمية متقدمة، واعتماد نماذج توظيف أكثر مرونة تماشياً مع متطلبات المرحلة الراهنة.
أولويات التوظيف وخطط التوسع
تكشف بيانات حديثة ضمن دليل «هايز» للرواتب في دول الخليج لعام 2026 أن 70% من أصحاب العمل يخططون لزيادة أعداد موظفيهم خلال العام الجاري. وتتصدر المهارات التقنية والرقمية سلم الأولويات في عمليات التوظيف، تليها الوظائف القيادية والإدارية والتشغيلية. كما يمتد الطلب ليشمل قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا، والتمويل، والمبيعات، والموارد البشرية، والهندسة، والعقارات، وسلاسل الإمداد.
تغير طبيعة المهارات في عصر الذكاء الاصطناعي
وفي هذا السياق، أوضح بيدرو لاسيردا، النائب الأول لرئيس شركة «تاسك» للتوظيف، أن الشركات أصبحت أكثر دقة في معايير اختيار الموظفين، مع تركيز خاص على الوظائف المرتبطة بتوليد الإيرادات، والامتثال التنظيمي، والتكنولوجيا. وأكد لاسيردا أن هناك حاجة ملحة لمهارات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، بالإضافة إلى الكفاءة في العمل ضمن فرق متعددة التخصصات ومهارات حل المشكلات.
وأضاف لاسيردا أن دخول الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل ساهم في أتمتة المهام الروتينية، مما منح الموظفين مساحة أكبر للتركيز على اتخاذ القرارات والتعامل مع التحديات المعقدة وخدمة العملاء. ويشمل ذلك نمواً في الطلب على خبراء التعلم الآلي، ومختصي البيانات، وحوكمة الذكاء الاصطناعي وجودة مخرجاته.
استراتيجيات التوظيف المرن
وتتجه الشركات في الإمارات إلى تبني نماذج عمل مرنة تجمع بين التوظيف الدائم والعقود المؤقتة أو القائمة على المشاريع، لا سيما في قطاعات الخدمات المهنية والتكنولوجيا. وفي المقابل، تعتمد قطاعات أخرى مثل الإنشاءات، والخدمات اللوجستية، والضيافة، والرعاية الصحية على هذه النماذج للتكيف مع التغيرات في حجم الطلب والقوى العاملة.
مؤشرات السوق وتوقعات النمو
تشير دراسة لشركة «مان باور غروب» إلى توقعات إيجابية للتوظيف في الإمارات خلال الربع الثالث من 2026، بناءً على مسح شمل 546 صاحب عمل. ويحتل قطاع المعلومات الصدارة في توقعات التوظيف، يليه قطاع التمويل والتأمين، والقطاع العام، والصحة والخدمات الاجتماعية. وفي المقابل، أظهر دليل «هايز» أن 90% من المؤسسات كانت قد واجهت تحديات تتعلق بنقص المهارات خلال العام الماضي (2025).
من جانب آخر، أكدت دراسة «Talent Trends 2026» الصادرة عن «مايكل بيج» أهمية المهارات كمعيار أساسي لتقييم القدرات في سوق العمل العالمي، مع ضرورة التركيز على تحقيق التوازن بين العمل والحياة، وتعزيز الشفافية في علاقة الموظفين بأصحاب العمل في ظل التطورات التقنية المتسارعة.
