تتجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نحو مرحلة من التعافي الاقتصادي القوي في عام 2027، وذلك بعد انقضاء عام من الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد والطاقة. وبحسب تقرير صادر عن “Oxford Economics”، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمنطقة بنسبة 6.8 بالمئة، ليعوض بذلك انكماشاً قُدر بنحو 5.4 بالمئة خلال عام 2026.

تعافي الصادرات يقود النمو

تشير التوقعات إلى أن تحسن تدفقات صادرات النفط والغاز سيشكل القاطرة الرئيسية لهذا الانتعاش. ومع توقعات بانتظام تدريجي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز بفضل ترتيبات إقليمية وثنائية، من المرتقب أن تشهد قطر نمواً اقتصادياً يصل إلى 11.5 بالمئة، بينما يُنتظر أن تسجل الإمارات نمواً بنحو 6.6 بالمئة، مستفيدة من زيادة إنتاجها النفطي ليصل إلى 4.85 مليون برميل يومياً، إلى جانب مرونتها في إعادة توجيه صادراتها عبر ميناء الفجيرة.

في المقابل، يوضح التقرير تفاوت التأثر بين دول المجلس؛ حيث كانت كل من قطر والكويت والبحرين الأكثر عرضة للاضطرابات نظراً لاعتمادها الجوهري على مضيق هرمز، فيما حافظت سلطنة عمان على استقرار نسبي بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي. أما الاقتصاد غير النفطي، فقد أظهر مرونة لافتة وسط استمرار الإنفاق الاستهلاكي، رغم أن قطاع السياحة لا يزال يواجه تحديات، مع توقعات بعدم استعادة مستويات ما قبل الأزمة فيه قبل عام 2028.

تحسن المؤشرات التضخمية والمالية

على صعيد الأسعار، يُرجح التقرير انحسار الضغوط التضخمية لتهبط من 2.2 بالمئة في 2026 إلى نحو 1.8 بالمئة في 2027، نتيجة استقرار سلاسل التوريد واعتدال الطلب المحلي. كما يُتوقع أن تواصل البنوك المركزية الخليجية نهجها الموازي للسياسة النقدية الأمريكية مع إمكانية خفض الفائدة.

أما على مستوى الإنفاق الحكومي، فمن المتوقع أن تشهد الإيرادات نمواً بنحو 13.4 بالمئة، مما يدفع الحكومات إلى تبني نهج متزن يوازن بين زيادة الإنفاق الدفاعي والأمني، وبين تخصيص الموارد لقطاعات حيوية كالتعليم والرعاية الصحية، مع مراجعة دقيقة للإنفاق التشغيلي.

نظرة استراتيجية للمستقبل

يخلص التقرير إلى أن التحديات الراهنة قد تتحول إلى فرصة استراتيجية لدول الخليج لتسريع التنويع الاقتصادي، عبر تعزيز البنية التحتية الاستراتيجية كالخطوط الناقلة للموارد والموانئ. كما يُتوقع أن تتجه الدول نحو تقليل الاعتماد على الممرات المائية الحساسة وتنويع مسارات التصدير، مما يمثل حجر الزاوية في تعزيز المرونة الاقتصادية والقدرة التنافسية لدول الخليج خلال العقد المقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version