كشفت دراسة علمية دولية حديثة عن فقدان صفيحتي غرينلاند وأنتاركتيكا الجليديتين لنحو 11.3 تريليون طن من الجليد (ما يعادل 12.5 تريليون طن وفق القياسات الأميركية)، في رقم قياسي يعكس حجم التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها أكبر مساحات الجليد على كوكب الأرض.
واعتمد فريق بحثي دولي، ضمن مشروع “مقارنة توازن كتلة الصفائح الجليدية” (IMBIE)، على دمج نتائج 45 مسحاً مستقلاً وبيانات دقيقة وفرتها 27 منظومة أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة “ناسا”، مما أتاح رسم أطول سجل زمني حتى الآن للتغيرات في كتلة هاتين الصفيحتين.
تبعات بيئية ومخاطر ساحلية
أوضحت النتائج المنشورة في “دورية البيانات العلمية” أن هذه الكتلة المفقودة تحولت إلى نحو 11.3 كوادريليون لتر من المياه، مما ساهم في رفع متوسط مستوى سطح البحر عالمياً بمقدار 3.1 سنتيمترات، يضاف إلى ذلك عوامل أخرى مثل التمدد الحراري للمحيطات.
وفي هذا السياق، أكدت الباحثة الرئيسية في الدراسة إينيس أوتوساكا، المتخصصة في علم الجليد بجامعة نورثمبريا، أن كل سنتيمتر إضافي في ارتفاع منسوب البحار يعرض ما بين مليونين إلى 3 ملايين شخص إضافيين لخطر الفيضانات الساحلية سنوياً. وأشارت إلى أن التفاوت في التأثير يعتمد على طبيعة السواحل، ومستويات الأرض، وحركة المحيطات، ومدى الاستعداد لمواجهة هذه المخاطر.
ديناميكيات الذوبان وأسباب التراجع
وأظهرت الدراسة أن العامل الرئيسي وراء هذا الفقدان ليس ذوبان السطح الناتج عن حرارة الهواء فحسب، بل العمليات الديناميكية المعقدة. إذ يرتبط نحو خمسة أسداس كمية الجليد المفقودة بتسرب مياه المحيطات الدافئة التي تهاجم الجليد من الأسفل والأطراف، مما يسرع من تدفق الأنهار الجليدية نحو البحار.
وحذر إريك رينيو، عالم الجليد في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين والمشارك في الدراسة، من أن “الصفائح الجليدية تذوب بسرعة”، مؤكداً أن تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر سيفاقم من التهديدات المحدقة بالمناطق الساحلية.
تسارع مقلق وتذبذب مؤقت
تشير البيانات التاريخية إلى أن الصفائح الجليدية كانت في حالة توازن نسبي خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات، قبل أن تبدأ الخسائر في التزايد بشكل ملحوظ، وصولاً إلى تسارع كبير في العقد الثاني من القرن الحالي.
وعلى الرغم من ملاحظة استقرار مؤقت في وتيرة الفقدان بين عامي 2020 و2023، إلا أن الباحثين عزو ذلك إلى تقلبات جوية قصيرة المدى، منها تساقط قياسي للثلوج في شرق القارة القطبية عوّض جزءاً من الخسائر في غربها. وتأتي هذه النتائج متوافقة مع بيانات خدمة “كوبرنيكوس” المناخية، التي رصدت فقدان القارة القطبية وحدها نحو 4.876 تريليون طن من الجليد بين عامي 1979 و2024.



