أعلنت إيطاليا عزمها إطلاق مهمة بحرية مستقلة لتأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة تأتي تعبيراً عن استياء روما من بطء التحرك الجماعي للاتحاد الأوروبي في مواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف السفن التجارية.
وأكد وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروزيتو، أن حكومة بلاده قررت عدم الانتظار طويلاً لاستجابة “البيروقراطية الأوروبية”، مشدداً على ضرورة تعزيز الوجود البحري في المنطقة الحيوية التي تشهد تصاعداً في المخاطر نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، وتحديداً عقب التقدم الذي أحرزه الحوثيون مؤخراً على السواحل اليمنية.
نقص في الإمدادات البحرية ضمن “أسبيدس”
وعلى الرغم من مشاركة إيطاليا في عملية “أسبيدس” البحرية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2024، إلا أن كروزيتو انتقد ضعف الاستجابة الدولية، مشيراً إلى أن إيطاليا واليونان هما الدولتان الوحيدتان اللتان تقدمان دعماً فعلياً وملموساً للجهود الأمنية في المنطقة. ولفت الوزير إلى أن التحركات الأخيرة داخل “أسبيدس” بدأت تتسارع بفعل الضغوط الإيطالية، مؤكداً الحاجة الملحّة للمزيد من القطع البحرية لتأمين الممر الملاحي.
ويعد مضيق باب المندب، الذي لا يتجاوز عرضه 29 كيلومتراً، شرياناً عالمياً استراتيجياً يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس المصرية. وبحسب بيانات شركة “كبلر”، فإن المضيق شهد مرور نحو 7% من إنتاج النفط العالمي في يونيو/حزيران الماضي، فيما تمثل قناة السويس حلقة وصل حيوية لنحو 40% من التجارة الخارجية الإيطالية.
وقد قوبلت التوجهات الإيطالية بترحيب من جمعية “أسارماتوري” الإيطالية لمالكي السفن، حيث أشاد رئيسها ستيفانو ميسينا باستعداد البحرية الإيطالية وقدرتها العالية على تنفيذ مهام التأمين بانتظار اتضاح الرؤية النهائية لقرارات الاتحاد الأوروبي بشأن العملية “أسبيدس”. ولم تفصح روما حتى الآن عن طبيعة الأصول البحرية أو التفاصيل اللوجستية للمهمة المزمع إرسالها.



