كشفت دراسة علمية حديثة أجراها “مركز كولومبيا للصحة البيئية للأطفال” التابع لجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، عن وجود علاقة طردية قوية بين تحسّن جودة الهواء وتطور القدرات العقلية لدى الأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة، مما يقدم دليلاً إضافياً على الأهمية الحيوية للسياسات البيئية الرامية إلى خفض معدلات التلوث.
نتائج ممتدة عبر عقدين
استندت الدراسة إلى بحث طويل الأمد استمر لأكثر من 20 عاماً، شمل متابعة 1100 طفل من مجتمعات محلية في شمال مانهاتن وجنوب برونكس، حيث راقب الباحثون مستويات تعرض الأمهات لتلوث الهواء أثناء فترة الحمل، وتتبعوا مسار النمو المعرفي لأطفالهن عند بلوغهم أعمار سنة، وسنتين، وثلاث سنوات.
وأوضحت الدكتورة فريدريكا بيريرا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن التقييمات المعرفية شملت قياس مهارات الذاكرة، والإدراك الحسي، والقدرة على حل المشكلات، بالإضافة إلى مهارات التواصل وفهم اللغة. وقد أظهرت المراحل الأولى من البحث وجود روابط واضحة بين التلوث الذي تعرض له الجنين قبل الولادة وتأثيرات ملموسة على النمو العصبي للطفل.
انعكاسات التحسن البيئي
خلال الفترة الممتدة من عام 1998 حتى عام 2016، شهدت مدينة نيويورك تحسناً ملموساً في جودة الهواء، حيث انخفضت مستويات الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين إلى النصف، بينما تراجعت الملوثات الناتجة عن المركبات بنسبة وصلت إلى 80%. وبموازاة هذا التراجع في نسب التلوث، سجل الباحثون تحسناً ملحوظاً في درجات اختبارات النمو العقلي للأطفال، لا سيما في عمر السنتين والثلاث سنوات.
وفي ختام النتائج، شددت الدكتورة بيريرا على أن هذا التحسن لا يعني بالضرورة أن مستويات التلوث الحالية باتت آمنة لجميع الأطفال، داعيةً في الوقت ذاته إلى مواصلة وتكثيف الجهود الرامية لخفض ملوثات الهواء وحماية الصحة العامة للأجيال الناشئة.



