يثير تصاعد دور السينوغرافيا والتقنيات الرقمية في العروض المسرحية المعاصرة جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية، حيث يتباين المسرحيون بين من يراها أداة مساعدة لإثراء العمل، ومن يحذر من هيمنتها التي قد تؤدي إلى تهميش دور الممثل والنص وطمس جوهر المسرح.

في هذا السياق، قدم المسرحي عبد الرحمن الملا رؤية نقدية حول تحولات العرض المسرحي، مؤكداً أن المبالغة في توظيف التقنيات الحديثة قد تنعكس سلباً على توازن عناصر العرض. وأشار الملا إلى أن السينوغرافيا الناجحة يجب أن تكون مبتكرة وموظفة لخدمة المحمولات الفكرية والجمالية للعمل، لا أن تصبح هدفاً في حد ذاتها. كما لفت إلى أن “العلبة الإيطالية” تعد أكثر ملاءمة للتطبيقات السينوغرافية المكثفة مقارنة بالمسارح المفتوحة التي تعتمد على البيئة الطبيعية، محذراً من أن الإفراط البصري قد يشتت الجمهور ويضعف التفاعل مع الأداء التمثيلي.

تأييد الانفتاح التقني

على النقيض من ذلك، يرى المسرحي إبراهيم القحومي أن المسرح لا بد أن يواكب التحولات المجتمعية والتقنية المتسارعة، مؤيداً توظيف الذكاء الاصطناعي ومنجزات الرقمنة في العروض الحديثة. وأوضح القحومي أن الديكور التقليدي بات يعبر عن مرحلة مضت، مشدداً على أن التقنيات الحديثة، إذا ما استُخدمت بابتكار، لا تعيق المخرج أو الممثل بل تمنحهما أدوات جديدة لتقديم عرض مسرحي متكامل يتماشى مع لغة العصر.

المسرح كفن متجدد

من جهته، أكد المخرج والممثل إبراهيم سالم أن المسرح، رغم تحديات التكنولوجيا، يظل فناً خالداً بفضل طابعه الحي والمباشر. وأشار سالم إلى أن التقنيات الحديثة تظل عاملاً مساعداً يسهم في إيصال رسالة المسرح دون أن تشكل عائقاً أمام الإبداع الأدائي، مستشهداً بحضور العروض الإماراتية التي تدمج التكنولوجيا بفعالية في المحافل الدولية.

مستقبل السينوغرافيا

من جانبه، أوضح المسرحي ومهندس الديكور وليد الزعابي أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باتا يفرضان واقعاً جديداً في المسرح، مؤكداً أن السينوغرافيا أصبحت تشغل مساحة متنامية قد تصل إلى حد قيادة العرض المسرحي ككل. ورغم اعترافه بوجود ممارسات تتسم بالبهرجة المفرطة، إلا أنه أكد وجود تجارب إبداعية نجحت في توظيف هذه التقنيات بأسلوب سينمائي مبهر يعزز من جمالية العمل المسرحي ويجذب المتلقي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version