في عمل فني يفيض بالدلالات الرمزية والجمالية، تستحضر الفنانة فايزة محمد حسن إرث آسيا الوسطى عبر لوحة تصور حصان «أخال تيكي» الشهير، واضعةً إياه في قلب مشهد بصري يعتمد على التباين بين الضوء والعتمة لإبراز الهيبة والنبل.
تتجاوز اللوحة كونها مجرد تصوير لحيوان؛ فهي سردية إنسانية تعيد بناء العلاقة التاريخية بين الإنسان والخيل، رفيق الدرب في الحروب والأسفار. وقد اختارت الفنانة تكويناً بسيطاً يضع الحصان داخل إسطبل، حيث يمثل غياب الازدحام في العناصر عنصراً أساسياً في إيصال فكرة العمل، مما يتيح للمتلقي التركيز الكامل على تفاصيل جسد الخيل وتفاعله مع الضوء المحيط.
إبداع في توظيف الضوء والظلال
نجحت فايزة حسن في استخدام الضوء كعنصر توجيهي؛ فبينما ينسل شعاع مائل من الزاوية العلوية اليمنى، يتحول إلى خط بصري يقود عين المشاهد ببراعة من الرأس والرقبة وصولاً إلى القوائم. هذا التوزيع الضوئي، الذي لا يكشف جسد الحصان بالكامل بل يترك أجزاءً منه في ظلال جزئية، يضفي طابعاً مسرحياً على اللوحة، ويجعل المشهد يبدو كلحظة كشف درامية في فضاء معتم.
على صعيد اللون، أظهرت الفنانة حرفية عالية في تجسيد الطبيعة الفريدة لحصان «أخال تيكي» المعروف بلمعان شعره المائل للذهبي. ورغم بريق اللون، حافظت فايزة على الحيوية العضوية لجسم الحصان وعضلاته، متجنبةً المظهر الجامد، لتترك للضوء مهمة إضفاء البريق الخاص الذي يمنح العمل عمقه الفني وقدرته على مخاطبة وجدان المتلقي.



