صدر حديثًا كتاب «معارك كوكسينيا ومسرحيات أخرى» للكاتب الياباني الشهير تشيكاماتسو مونزايمون، الملقب بـ«شكسبير اليابان»، في ترجمة عربية لنجلاء فتحي حافظ ومراجعة وليد فاروق إبراهيم. يقدم الكتاب رؤية عميقة للأدب المسرحي الكلاسيكي الياباني، مسلطًا الضوء على فنون «الجوروري» (مسرح العرائس) و«الكابوكي».

ملحمة التاريخ والأسطورة

تتصدر مسرحية «معارك كوكسينيا» هذا العمل، وهي نص يمزج بين التاريخ والأسطورة، وتدور أحداثها حول رحلة بطل يسعى لاستعادة حكم أسرة «مينغ» في الصين بدعم ياباني. وتمتد وقائع المسرحية عبر ست سنوات، وتتطلب تسعة عشر مشهدًا مختلفًا، حيث يبرز كل فصل فيها مواقف مأساوية وإنسانية مكثفة تمنح مسرح العرائس أبعادًا أدائية استثنائية، مثل التضحيات بالذات، وتصادم المشاعر مع الواجبات الاجتماعية والدينية المتأثرة بالبوذية والشنتو.

المسرح كمرآة للواقع الإنساني

لا يكتفي الكتاب بتقديم نصوص تاريخية، بل يكشف عن صراعات الساموراي والحكام، ويتعمق في القصص الاجتماعية التي تعكس قيم اليابان وتقاليدها. ورغم العزلة القسرية التي فرضت على الشعب الياباني آنذاك، استطاع تشيكاماتسو أن يبدع في تصوير شخصيات من مختلف طبقات المجتمع، من الفلاحين والمحاربين إلى الأباطرة، مع منح الأفضلية في كثير من الأحيان للإنسان العادي على حساب طبقة الأرستقراط والساموراي.

رحلة تشيكاماتسو الإبداعية

تتجاوز أعمال تشيكاماتسو، التي تقارب المئة وعشرين مسرحية، حدود الزمن والجغرافيا، حاملةً في طياتها تساؤلات الإنسان عن الحب والقدر والواجب. وقد استمد المؤلف خبرته العميقة من خلفيته الثقافية المتنوعة، حيث قضى فترة من شبابه في «معبد تشيكاماتسو» البوذي، ليعكف بعدها على صياغة مسرحيات لفتت الأنظار منذ عام 1683 بمسرحية «خلفاء سوغا».

شهدت مسيرة تشيكاماتسو محطات متعددة، فبعد نجاحه في كتابة مسرحيات الملهاة للكابوكي في كيوتو حتى عام 1705، عاد مجددًا لمسرح العرائس الذي استمر فيه حتى وفاته، تاركًا خلفه إرثًا مسرحيًا غنيًا بملامح التجربة الإنسانية، التي تتجاور فيها المشاعر الوجدانية مع التحديات الاجتماعية القاسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version