سجلت تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة مستويات قياسية هي الأعلى منذ أكثر من عقدين، حيث صعد العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى ما يزيد عن 5.45 بالمئة، في ذروة لم تشهدها الأسواق منذ عام 2004. يأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه أسواق السندات العالمية ضغوطاً بيعية واسعة النطاق، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تداعيات التضخم، ومستويات الديون المرتفعة، وتصاعد تكاليف الطاقة.

وتعكس هذه البيانات حالة من القلق المتزايد في أكبر سوق للسندات الحكومية في العالم، حيث يطالب المستثمرون بتعويضات أكبر مقابل الاحتفاظ بالدين العام. وبالموازاة، بلغ العائد على السندات القياسية لأجل 10 أعوام مستوى 5.158 بالمئة، بينما اقتربت معدلات الرهن العقاري لمدة 30 عاماً من حاجز الـ 7 بالمئة، وهو أعلى مستوى لها في غضون عامين، مما يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمستهلكين ومعدلات الاستقرار المالي.

ضغوط التضخم وتوقعات الفائدة

أدى النمو الاقتصادي القوي وبيانات النشاط التجاري الأخيرة إلى تعزيز التوقعات باستمرار الاحتياطي الفيدرالي في نهجه المتشدد تجاه أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، أوضح جون ويليامز، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يُظهر “مرونة ملحوظة”، رغم استمرار موجة بيع السندات التي تغذيها أيضاً المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي وتداعيات التوترات الجيوسياسية.

من جانبه، حذر كريس سكيكلونا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في “دايوا كابيتال”، من تبعات هذا الصعود المستمر للأسعار، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وفوائد الديون يمثل عبئاً متزايداً على الحكومة الفيدرالية، وقد يوصل الأسواق المالية العالمية إلى نقطة حرجة من الاضطرابات.

اضطرابات في الأسواق العالمية

لا تقتصر هذه الظاهرة على الولايات المتحدة وحدها؛ فقد شهدت ألمانيا صعوداً في العائد على سنداتها القياسية لأجل 10 سنوات متجاوزة حاجز 3.5 بالمئة، وهو مستوى لم تسجله منذ 17 عاماً. كما توقعت وكالة التمويل الألمانية وصول الاقتراض الفيدرالي إلى رقم قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) بحلول عام 2026. وفي اليابان، ارتفع العائد على السندات لأجل 10 أعوام إلى أعلى مستوى له منذ عام 1996.

وعلى الرغم من محاولات وزارة الخزانة الأميركية بقيادة الوزير سكوت بيسنت لاحتواء تكاليف الاقتراض عبر تدابير استثنائية، مثل التوسع في عمليات إعادة شراء الديون لأجل 20 و30 عاماً، إلا أن العوائد واصلت مسارها الصاعد، مما يضع أكبر الاقتصادات العالمية أمام تحديات هيكلية متفاقمة في ظل تزايد احتياجات إعادة التمويل والإنفاق العام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version