سجّل بنك دبي التجاري علامة فارقة في مسيرة التحول الرقمي المصرفي، بإعلانه الانضمام إلى مبادرة «سي بي إم تي» (CBMT)، ليصبح بذلك أول مؤسسة مالية من خارج القارة الأوروبية تنضم إلى هذه الشبكة المبتكرة. تهدف هذه الخطوة إلى استكشاف آفاق جديدة في تسوية المدفوعات العابرة للحدود عبر تقنية السجلات الموزعة (DLT)، لتعزيز كفاءة وشفافية المعاملات المالية بين أسواق الخليج وأوروبا.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي البنك لتوظيف خبرته التي تمتد لأكثر من خمسة عقود في قطاع تمويل التجارة والخدمات المصرفية للشركات. ومن خلال هذا التعاون، سيعمل البنك على ربط منظومة «سي بي إم تي» الأوروبية بممر التجارة الحيوي بين الخليج وأوروبا، مما يتيح لعملائه من الشركات الاستفادة من حلول تسوية مدفوعات أسرع وأكثر شفافية.
توظيف تقنية السجلات الموزعة في العمل المصرفي
تقود مبادرة «سي بي إم تي» اللجنة الألمانية للقطاع المصرفي (Die Deutsche Kreditwirtschaft – DK)، وبمشاركة نخبة من البنوك العالمية الرائدة، منها «كومرتس بنك»، و«دي زد بنك»، و«هيلابا»، و«يوني كريديت»، و«إيه بي إن أمرو»، و«بي إن بي باريبا»، و«دي إن بي». وتتمحور فكرة المبادرة حول استخدام تقنية السجلات الموزعة لترميز أموال البنوك التجارية، مما يتيح للبنوك إجراء تسويات لمدفوعات الشركات في صيغة رقمية بالكامل.
ويتميز هذا النموذج بأنه يجمع بين ابتكار تقنية السجلات الموزعة ومعايير الأمان المعهودة في القطاع المصرفي، حيث تظل الأموال القائمة على الرموز الرقمية مدرجة ضمن الميزانية العمومية للبنك المصدر كودائع مصرفية خاضعة للتنظيم والرقابة، تماماً كالودائع التقليدية، مما يقلل المخاطر المرتبطة بالرموز الصادرة عن جهات غير مصرفية.
استكشاف حلول رقمية لتعزيز التجارة
في مرحلة أولى، سينخرط بنك دبي التجاري في البيئة التجريبية للمبادرة، بالتعاون مع البنوك المشاركة ومزودي الخدمات التقنية «UDPN» و«GFT». وسينصب التركيز على استكشاف حالات استخدام متعددة، تشمل تسوية المعاملات التجارية، والمدفوعات العابرة للحدود، وعمليات الخزانة بين أسواق ذات أطر تنظيمية متنوعة، بالإضافة إلى تحسين إدارة رأس المال العامل. وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه الأنشطة التجريبية تخضع للمتطلبات التنظيمية المحلية، ولا تعد التزاماً بإطلاق الخدمة تجارياً في الوقت الراهن.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور بيرند فان ليندر، الرئيس التنفيذي لبنك دبي التجاري، أن الانضمام للمبادرة يمثل امتداداً لاستراتيجية التحول الرقمي للبنك، مشيراً إلى أن البنك سيعمل على نقل منظور القطاعين المصرفي والتجاري في الخليج إلى جهود تطوير أموال البنوك التجارية ضمن إطار آمن. ومن جانبها، أوضحت باربرا ريكاردي، الرئيس المشارك للخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات بالبنك، أن عملاء المؤسسات يتطلعون إلى مدفوعات شبه فورية تتسم بالشفافية والأمان.
من جانبه، رحب كلاوس جورج، رئيس الرقمنة والابتكار في الخدمات المصرفية للمعاملات لدى «دي زد بنك» ومتحدثاً باسم مجموعة عمل «سي بي إم تي»، بانضمام بنك دبي التجاري، مشيداً بسجله الحافل في الابتكار الرقمي وخبرته الواسعة في ربط الأسواق الخليجية والأوروبية تجارياً.



