تشهد أسواق المال الأمريكية حالة من التوتر الملحوظ، إذ سجلت عوائد سندات الخزانة قفزات نوعية وصلت بها إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة، وسط تنامي المخاوف من ضغوط التضخم وتوقعات متزايدة بتشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي تطورات جلسة الثلاثاء، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 5.609%، مسجلاً بذلك ذروته منذ عام 2002. وتعد هذه السندات مرآة للتطورات الجيوسياسية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.

وبالتزامن، صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس ليبلغ 5.285%، وهو مؤشر ذو أهمية بالغة كونه يحدد تكاليف الاقتراض الأساسية في الاقتصاد، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، وتمويل السيارات، وأرصدة بطاقات الائتمان. في المقابل، شهد العائد لأجل عامين استقراراً نسبياً عند مستوى 4.922%، حيث لا يزال يتحرك ضمن النطاقات المرتبطة بقرارات الفائدة قصيرة الأجل.

توقعات برفع الفائدة ومخاطر التضخم

تأتي هذه التحركات في الأسواق في وقت تترقب فيه الأوساط المالية خطوات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة؛ حيث تشير أداة “فيد ووتش” إلى احتمال يتجاوز 72% بأن يقدم البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في شهر أكتوبر. وتأتي هذه التوقعات في أعقاب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في وقت سابق من هذا الشهر برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بإجماع أعضائها.

وتتداخل هذه الضغوط الاقتصادية مع المشهد الجيوسياسي، حيث تتزامن هذه التطورات مع إجراء الولايات المتحدة وإيران محادثات منفصلة عبر وسطاء، في مساعٍ للتوصل إلى حل للنزاع الراهن في منطقة الشرق الأوسط، مما يضيف مزيداً من الحذر لدى المستثمرين تجاه تكاليف الاقتراض والتوجهات المستقبلية للسياسة النقدية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version