لا يزال الغموض يكتنف التحقيقات الجارية حول الحادثة الأمنية التي شهدتها محيط قاعدة “فيرفورد” الجوية في بريطانيا، بعد أن كشفت الفحوصات الجنائية عدم العثور على متفجرات صالحة للاستخدام في المركبات الثلاث التي ضُبطت في الموقع، وهو ما ترافق مع حالة من الجدل السياسي الدولي عقب الإفراج عن خمسة مشتبه بهم بكفالة.
وكانت الشرطة البريطانية قد أوقفت، يوم الأحد الماضي، خمسة مواطنين بريطانيين تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، للاشتباه في تورطهم في مخالفات تتعلق بقانون المتفجرات والتخطيط لأعمال إرهابية. ورغم إخلاء سبيلهم بكفالة يوم الاثنين، أكد لورانس تايلور، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب، أن التحقيق لا يزال مستمراً ولم يُغلق الملف، مشيراً إلى أن السلطات تدرس كافة الفرضيات، بما في ذلك احتمال تورط جهات أجنبية عبر وسطاء يعملون لصالح دول أخرى، سواء كانوا يدركون أهدافهم أو بغير علم منهم.
وعلى الصعيد الدولي، أثار قرار الإفراج عن الموقوفين انتقادات أمريكية واسعة؛ حيث أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استغرابه من هذه الخطوة، معرباً عن اعتقاده بأن تورط إيران في الحادثة أمر ممكن. بدوره، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الحادثة بأنها “وضع خطر للغاية”، مشيراً إلى أنها تحمل “بوضوح بصمات طرف أجنبي”، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
في المقابل، سارعت السفارة الإيرانية في لندن إلى نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، واصفة التكهنات بشأن صلة طهران بالواقعة بأنها “مزاعم لا أساس لها”. ومن جانبها، دعت فيكي إيفانز، المنسقة الوطنية لمكافحة الإرهاب، إلى التحلي بالهدوء ومنح الأجهزة الأمنية المساحة اللازمة لاستكمال التحقيقات بشفافية ودقة بعيداً عن التكهنات الجيوسياسية.
يُذكر أن تفاصيل الواقعة بدأت ببلاغ من مزارعة محلية ليل السبت، أفادت فيه برصد ثلاث مركبات مشبوهة تتجه نحو القاعدة، مع مشاهدتها لمجموعة من الرجال الملثمين في المنطقة. وقد أشاد وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، بسرعة استجابة المزارعة، مؤكداً في الوقت ذاته أن ما شهدته يمثل جزءاً فقط من الصورة الكاملة التي يعمل المحققون على كشف خيوطها.



