صدرت حديثاً عن دار «روايات»، التابعة لـ «مجموعة كلمات»، رواية «القسطل» للكاتب والروائي البحريني حسين عبدعلي خليل، في عمل أدبي يقع في 223 صفحة من القطع المتوسط، ويغوص في تداعيات الحروب على الذاكرة الجمعية وتأثيرها الممتد لما بعد ميادين القتال.

يقدم الكاتب في روايته عالماً ديستوبياً متخيلاً تدور أحداثه حول جماعتين متصارعتين هما «السمهج» و«الجبوب». ورغم خروج الجماعتين من تجربة حرب دامية ومحاولتهما التمسك بسلام هش، إلا أن ظلال الماضي تظل حاضرة، مما يهدد بنسف حالة الطمأنينة الهشة التي تلت سنوات المصالحة.

بناء عالم متخيل وتساؤلات حول العدالة

يؤكد العمل أن أحداثه تجري في بلدة متخيلة لا تمت بصلة لمعركة القسطل التاريخية في فلسطين. ويستثمر الكاتب البيئة المحيطة كعنصر فاعل في تشكيل هوية الشخصيات؛ فمدينة «السمهج» مبنية من بقايا مواد مستهلكة كالحديد والصدأ، مما يجسد رمزياً حالة الإنسان الذي يعيش وسط حطام الحرب. كما يبتكر خليل منظومة ثقافية متكاملة لهذا العالم، تشمل طقوساً ومعتقدات تربط الطبيعة بالموت، ويبرز «الرمان» كعنصر رمزي يتصل بذاكرة الموتى.

تنتقل الرواية من الصراع الحركي إلى الاشتباك الفكري، حيث تطرح تساؤلات معقدة حول العدالة والقصاص؛ فهل يمكن للسلطة أن تضحي بالفرد من أجل تحقيق أمان زائف للجماعة؟ وكيف يتداخل الثأر كموروث اجتماعي مع محاولات بناء السلام؟

لغة سردية مشهدية

على صعيد البناء الفني، يعتمد حسين خليل لغة سردية تصويرية تمزج بين الشعرية في وصف الطبيعة والموت، والمباشرة في الحوارات التي تثير الجدال الأخلاقي. كما يساهم اختيار أسماء الشخصيات والأماكن ذات الجرس الصوتي المميز، مثل «مهداج» و«سينهوج»، في تكريس استقلالية العالم المتخيل بعيداً عن الإسقاطات الجغرافية المباشرة.

تخلص الرواية في نهاية المطاف إلى وضع الإنسان في مواجهة مباشرة مع مخاوفه وذاكرته، تاركةً للقارئ سؤالاً جوهرياً حول إمكانية إنهاء الحروب فعلياً، طالما بقيت جذورها حية في وعي الناجين منها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version