استدعت حكومة جنوب إفريقيا السفير الأمريكي “برنت بوزيل” إلى مقر وزارة الخارجية، وذلك للمرة الثالثة منذ توليه مهامه قبل تسعة أشهر، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين وتكرار التوبيخ الدبلوماسي للسفير بسبب ما وصفته بريتوريا بـ “السلوك غير الدبلوماسي”.

خلفية التوتر الدبلوماسي

جاء استدعاء السفير بوزيل يوم الثلاثاء الماضي، عقب سلسلة من المقابلات الإعلامية التي أجراها في جنوب إفريقيا، والتي وجه خلالها انتقادات للحكومة، مما دفع وزارة الخارجية إلى استدعائه لتقديم تفسيرات رسمية. وأشار مسؤول رفيع في الوزارة إلى أن هذا الإجراء يعد ثالث احتجاج دبلوماسي رسمي ضد بوزيل في فترة وجيزة، واصفاً هذا التكرار بأنه “رقم قياسي”.

وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات جوهرية تراكمت منذ فبراير/شباط الماضي؛ حيث تباينت مواقف الدولتين تجاه عدة ملفات حساسة، أبرزها دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، إضافة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي زعم فيها تعرض الأقلية البيضاء (الأفريكانر) للاضطهاد في جنوب إفريقيا.

نقاط الخلاف الجوهرية

تتمحور الخلافات بين بريتوريا وواشنطن حول سياسات جنوب إفريقيا الرامية إلى معالجة التفاوت الطبقي والعرقي الذي أعقب حقبة نظام الفصل العنصري (الأبارتايد). وتواجه الحكومة ضغوطاً وانتقادات أمريكية تتعلق بقوانين تمكين السود في قطاع الأعمال، وسياسات توزيع ملكية الأراضي التي لا تزال تتركز في أيدي الأقلية البيضاء.

وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن في 16 سبتمبر/أيلول الجاري عن فرض قيود على منح التأشيرات لمواطني جنوب إفريقيا ممن تتهمهم بـ “التمييز على أساس العرق” أو “التحريض على العنف” أو المشاركة في مصادرة الأراضي دون تعويض. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع برنامج أمريكي أُطلق العام الماضي لاستقبال آلاف من الأفريكانر البيض بدعوى أنهم ضحايا اضطهاد.

من جانبها، ترفض بريتوريا هذه الاتهامات وتصفها بأنها “معلومات مضللة” أو استنتاجات متحيزة، مؤكدة أن سياساتها تأتي في إطار التمييز الإيجابي لمعالجة آثار التمييز الموروث من الحقبة الاستعمارية. يذكر أن أول استدعاء للسفير بوزيل كان في مارس/آذار الماضي، بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على تسلمه منصبه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version