تستعرض الفنانة الإماراتية دانا الجنيبي آفاقاً إبداعية جديدة في الفن التشكيلي، حيث تحول خيوط التطريز إلى لوحات فنية نابضة بالحياة على «الكانفاس»، مقدمةً نموذجاً فريداً يزاوج بين مهارات الحياكة التقليدية ومدارس الرسم المعاصرة، مستبدلةً ريشة الفنان بإبرة تقتنص التفاصيل بدقة متناهية وصبر يمتد لسنوات.
نشأت دانا الجنيبي في بيئة محبة للصناعات اليدوية، وهو ما صقل شغفها بتقنيات الغزل منذ أيام دراستها الأولى. وتؤمن الفنانة بأن التطريز يتجاوز كونه حرفة لتزيين المنسوجات، ليصبح أداة تعبيرية قوية تعكس أفكارها ورؤاها الجمالية، مستلهمةً مواضيع أعمالها من البيئة المحيطة، بما في ذلك ملامح البشر، والعمارة، وانفعالات الحياة اليومية.
تعددية المدارس الفنية
تعتمد الجنيبي في أعمالها على دمج المدارس الفنية كالتجريدية والواقعية والتعبيرية، لتقدم في كل قطعة رؤية بصرية متجددة. وتبرز لوحة «الكوخ والجدول» كواحدة من أهم تجاربها؛ إذ استغرقت عامين من العمل المتواصل لتجسيد مشهد طبيعي يحتفي بالصفاء والهدوء بعيداً عن صخب البيئة الملوثة، وتتبع في ذلك نهجاً رومانسياً حالماً يضفي حيوية خاصة على عناصر الطبيعة.
براعة التفاصيل واللون
تتسم لوحات دانا الجنيبي بتفاصيل هندسية وجمالية دقيقة، حيث يظهر في لوحتها «الكوخ والجدول» تناغم بصري بين الكوخ الهادئ والمجرى المائي المتعرج والجبال الشاهقة، مع إضافات إبداعية تعزز من سحر المشهد وتمنحه أبعاداً إضافية تفوق النقل الواقعي المباشر.
وتوظف الفنانة خطة لونية تعتمد على التضاد والانسجام بين الدرجات الدافئة والباردة لمحاكاة إضاءة الغروب، مما يخلق «خدعة بصرية» تجعل المشاهد يظن للوهلة الأولى أن العمل منفذ بالألوان الزيتية، قبل أن يكتشف عند الاقتراب دقة الغرز المتتابعة باستخدام خيوط حريرية وقطنية متنوعة السماكة، لتؤكد بذلك قدرتها على تطويع الخيط ليصبح أداة تشكيلية تنافس الفرشاة في التعبير عن الحياة.



