تواجه الأنهار الجليدية في سويسرا عاماً وُصف بـ “الكارثي” إثر معدلات غير مسبوقة من فقدان الجليد، مما يضع مصادر المياه في البلاد أمام تهديدات حقيقية ومستقبل مجهول.
وقد كشفت الأبحاث العلمية عن نتائج مثيرة للقلق في مواقع الرصد المرتفعة، التي تتميز عادةً ببرودتها الشديدة وتغطيتها الدائمة بالثلوج. وأظهرت القياسات أن القمم التي يصل ارتفاعها إلى 3500 متر فوق مستوى سطح البحر لم تعد تحتفظ بأي غطاء ثلجي بنهاية فصل الصيف.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في هيئة “رصد الأنهار الجليدية في سويسرا” (Glacier Monitoring Switzerland)، هوس، أن بعض الأنهار الجليدية فقدت نحو أربعة أمتار من سمك الجليد في أعلى نقاطها، وهي مناطق يفترض أنها تكون مغطاة بعدة أمتار من ثلوج الشتاء في هذا الوقت من العام.
ويشبه العلماء الثلوج بـ “غذاء الأنهار الجليدية”، حيث يؤدي تراكمها واستقرارها مع مرور الوقت إلى تحولها لجليد. ولكن في ظل الظروف الحالية، ومع عدم بقاء أي ثلوج بعد انتهاء الصيف، باتت الأنهار الجليدية عاجزة عن تعويض الجليد الذي تفقده في المناطق المنخفضة والأكثر دفئاً، مما يضعها في حالة “تجويع” تنتهي بتقلصها ثم اختفائها التام.
من جانبه، وصف الباحث موسون طبيعة الأنهار الجليدية بأنها منظومة فيزيائية معقدة، لكنه لخص المشهد الحالي بعبارة بسيطة: “نحن نشهد حالياً ذوبان مكعب ثلج أخرجناه من الثلاجة أمام أعيننا مباشرة”.
ويجمع العلماء على أن التغيرات المناخية رفعت درجات الحرارة إلى مستويات تجعل من الصعب على العديد من الأنهار الجليدية في جبال الألب الصمود. وبالفعل، بدأ هذا السيناريو يتحقق على أرض الواقع، حيث اختفت بالفعل بعض الأنهار الجليدية، مثل نهر “بلاتالفا” في شرق سويسرا.



