كشفت صور ملتقطة من الفضاء في يونيو الماضي عن حجم الدمار المروع الذي طال قطاع غزة، بعد مرور نحو 12 شهراً على دخول اتفاق هش لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ليؤكد الواقع الميداني استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والعمرانية في القطاع.
مشاهد الدمار الشامل في غزة
تُظهر المشاهد الفضائية أن أحياءً بأكملها في شمال القطاع، لاسيما في بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون، قد مُحيت تماماً. وباتت مناطق حيوية مثل جباليا والشجاعية داخل مدينة غزة في حالة تجعلها غير صالحة للسكن، بعد أن طالتها الغارات المتكررة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وعلى طول الساحل، رصدت الصور مساحات شاسعة مغطاة بالخيام التي أقيمت على مقربة من مياه البحر، فيما تحول ميناء غزة الرئيسي -الذي كان مركزاً للنشاط التجاري- إلى منطقة مدمرة خالية من قوارب الصيد، ومحاطة بمآوٍ ومساكن بدائية، وسط تكدس للأكواخ والخيام في كافة المساحات المفتوحة المتاحة.
الوضع جنوب القطاع وتداعيات التصعيد
وفي الجنوب، أظهرت صور “غوغل” ركاماً واسعاً يغطي مساحات شاسعة، حيث عملت القوات الإسرائيلية على إزالة كل شيء في شريط عريض يمتد بمحاذاة الحدود مع مصر. وبدت مدينة رفح مدمرة بالكامل تقريباً، بينما سوِّي حي تل السلطان بالأرض تماماً.
وعلى الرغم من الهدنة، فقد صعدت إسرائيل من هجماتها خلال الأسابيع الأخيرة، مبررة ذلك باتهامات لحركة حماس بإعادة تسليح نفسها وشن هجمات، وهو ما تنفيه الحركة جملة وتفصيلاً، متهمة الطرف الآخر بتقويض اتفاق أكتوبر من العام الماضي.
تعثر جهود الإعمار وتفاقم الخسائر البشرية
وعلى الرغم من أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية ينص على إعادة إعمار القطاع، إلا أن العملية لا تزال مجمدة لعدم التوصل إلى توافق بين المفاوضين بشأن شروط نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية.
وإحصائياً، أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل ما لا يقل عن 1400 فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، مقابل مقتل 4 جنود إسرائيليين خلال الفترة ذاتها. وتجدر الإشارة إلى أن إجمالي حصيلة الضحايا منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023 قد تجاوزت 74 ألف قتيل فلسطيني، وفقاً لبيانات السلطات الفلسطينية.



