في تطور طبي يمزج بين التكنولوجيا الحيوية والفيزياء، دخلت تقنية “الحقول الكهربائية” حيز التنفيذ كعلاج داعم لمرضى سرطان البنكرياس المتقدم، وذلك بعد حصول جهاز “Optune Pax” على موافقات تنظيمية دولية، ليمثل بذلك أسلوباً علاجياً غير تقليدي في مواجهة الأورام.
آلية عمل مبتكرة
بعيداً عن الأساليب المعهودة مثل الجراحة أو العلاج الإشعاعي، لا يعتمد الجهاز الجديد على صعق الأورام أو حرقها، بل يقوم بتوليد حقول كهربائية متناوبة منخفضة الشدة. وتستهدف هذه الحقول الخلايا السرطانية من خلال استغلال نقطة ضعفها الأساسية، وهي سرعة انقسامها.
تعتمد العملية على تعطيل الترتيب الدقيق للبروتينات والجزيئات المشحونة كهربائياً التي تحتاجها الخلية لكي تنقسم، مما يمنع الخلايا السرطانية من إكمال دورة حياتها. ويستخدم المرضى هذا الجهاز عبر لاصقات توضع على جلد البطن، وهي متصلة بجهاز محمول يتيح لهم ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي أثناء العلاج.
نتائج التجارب السريرية
ارتكزت الموافقة على الجهاز إلى نتائج تجربة “بانوفا-3” الدولية من المرحلة الثالثة، التي شملت 571 مريضاً. وأظهرت البيانات أن المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي مدعوماً بالحقول الكهربائية سجلوا تحسناً في متوسط البقاء الكلي ليصل إلى 16.2 شهراً، مقارنة بـ 14.2 شهراً للمجموعة التي تلقت العلاج الكيميائي وحده.
كما ساهم العلاج في رفع نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة عام لتصل إلى 68.1 بالمئة مقابل 60.2 بالمئة، بالإضافة إلى تأثير إيجابي على تخفيف الألم، حيث ارتفع متوسط الفترة الزمنية قبل تفاقم الألم من 9.1 أشهر إلى 15.2 شهراً.
سياق طبي وتقييم للتقنية
منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) موافقتها على الجهاز في فبراير 2026، تلتها علامة CE الأوروبية في يونيو من العام نفسه، بالإضافة إلى موافقة السلطات في اليابان. ويُصنف الجهاز كعلاج مكمل وليس بديلاً عن العلاج الكيميائي، حيث تم اعتماده لمرضى سرطان البنكرياس المتقدم موضعياً وغير القابل للجراحة.
ورغم أن الزيادة في متوسط البقاء بلغت شهرين، إلا أنها تكتسب أهمية بالغة في ظل صعوبة علاج سرطان البنكرياس. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن التجربة لم ترصد تحسناً ذا دلالة إحصائية في معدل الاستجابة للورم أو في فترة البقاء دون تقدم المرض. وبشأن الآثار الجانبية، أظهرت الدراسة أن نحو 76 بالمئة من المرضى واجهوا مشاكل جلدية خفيفة أو متوسطة تحت اللاصقات.
وتمثل هذه التقنية تحولاً في الاستراتيجيات العلاجية، حيث تضيف بُعداً جديداً يعتمد على تسخير الخصائص الفيزيائية للخلايا لمكافحة نموها، مما يفتح آفاقاً جديدة تتجاوز حدود استخدامها الحالي مع سرطان البنكرياس.



