شهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤاً طفيفاً في معدلات التضخم خلال شهر أغسطس الماضي، وذلك في وقت يواصل فيه إنفاق المستهلكين ارتفاعه رغم الضغوط السعرية المستمرة، مما يضع ملف المعيشة في صدارة التحديات التي تواجه الناخبين مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي.

وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية يوم الأربعاء، أن أسعار المستهلكين سجلت ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.4 بالمئة في أغسطس، وهي قراءة جاءت دون توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى بلوغها 3.7 بالمئة. أما على الصعيد الشهري، فقد سجلت الأسعار زيادة بنسبة 0.3 بالمئة، مقارنة بـ 0.1 بالمئة في يوليو، في دلالة على استمرار زخم الأسعار.

مؤشرات التضخم الأساسي وتوجهات الفيدرالي

وعلى صعيد التضخم الأساسي، الذي يستثني قطاعي الغذاء والطاقة نظراً لتذبذبهما العالي، سجلت القراءة السنوية ارتفاعاً بنسبة 3 بالمئة، بينما ارتفعت على أساس شهري بنسبة 0.2 بالمئة مقابل 0.1 بالمئة في الشهر السابق، وهي نتائج جاءت أيضاً أقل من توقعات المحللين. ومع ذلك، يظل معدل التضخم الحالي بعيداً عن المستهدف الذي حدده مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند 2 بالمئة، حيث تشير المعطيات الحالية إلى استبعاد عودة التضخم إلى هذا المستوى في المدى القريب.

في غضون ذلك، يسعى البنك المركزي الأمريكي إلى السيطرة على الأسعار؛ إذ كان قد أقر رفع سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل قبل أسبوعين للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام. ويتوقع معظم خبراء الاقتصاد إقدام المجلس على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام الجاري، ربما بحلول أواخر أكتوبر المقبل.

تفاعل الأسواق وآراء الخبراء

وعلى الرغم من القوة الملحوظة في النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات البطالة، لا تزال الأسعار المرتفعة تلقي بظلالها على المشهد العام في الولايات المتحدة. وقد سجلت الأسواق الأمريكية ارتفاعاً فورياً عقب صدور بيانات التضخم الجديدة، مدفوعة برهانات المستثمرين على إمكانية تأجيل الاحتياطي الفيدرالي لخطوات رفع الفائدة.

وفي هذا السياق، أوضح بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك “فيفت ثيرد كوميرشال”، في رسالة لوكالة أسوشيتد برس، أن التضخم يتجه نحو التراجع، لكنه وصف وتيرة التحسن بالبطيئة، مشيراً إلى أنه لا يزال بعيداً عن المستوى المستهدف.

يُذكر أن التقرير استند إلى “مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي”، وهو المؤشر الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ويعد من أهم المعايير لقياس التضخم بجانب “مؤشر أسعار المستهلكين” الذي صدر في وقت سابق من شهر سبتمبر الجاري.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version